هل جرّبت أن تخشى الدقيقة التي تعيشها؟
لا الغد، ولا اليوم… بل "الآن".
الدقيقةُ نفسها تصبح سيفًا معلّقًا.
في القلق، حتى الهدوء يُخيفك،
"لأنك تظن أن ما بعده عاصفة.
---------------------------------------------------------------------------------
وللقَلَقِ صوتٌ لا يُشبه شيئًا.
ليس كصوتٍ مألوف،
بل كصفيرٍ داخليٍّ لا يسمعه سواك،
بل كصفيرٍ داخليٍّ لا يسمعه سواك،
كجلجلةٍ في أذنك،
كصوتِ رياحٍ تتسلل من نافذةٍ مفتوحة،
كالرعدِ حين يهزُّ الداخلَ لا الخارج،
كدقّاتِ ساعةٍ في منتصفِ الليل،
كأنينِ آلةٍ تصرخ خارجَ الإيقاع،
كطفلٍ يبكي داخلك،
ولا تملكُ قاموسًا لتهدئته.
للقَلَقِ صوتٌ يتكاثر،
يغطي كلَّ الأصوات،
يغطي كلَّ الأصوات،
حتى تظنَّ أن العالم قد صمَت…
وأنك وحدك من يسمع.
وللقَلَقِ شعورٌ أيضًا،
شعورٌ يتسلل،
ليس مجرد إحساس، بل لغةٌ لا تُقال،
لغة الخوف،
تجعلك تهتزُّ،
تتسارع أنفاسك،
تتسارع أنفاسك،
تشعر بأن شيئًا في داخلك ينهار بصمت،
كأن الهواء بينك وبين العالم مشحونٌ بخوفٍ لا يُقال.
وأحيانًا، القلق ،
هو عدوى،
تنتقل بلا كلمات،
تنتقل بلا كلمات،
يكفي أن تجلس مع من يعانيه،
لتبدأ أنفاسك تتسارع،
وقلبك يرتجف،
وقلبك يرتجف،
كأنك تحمل عبءً لا تدري كيف يُزال.
وأنا… عشتُ القلق،
لا لأيام… بل لأعوام.
لم أعيشه كشعور،
بل عشته كحياة.
هل كان صوتًا خارجيًا؟ أم داخليًا؟
لا أعلم،
لا أعلم،
لكنه كان الصوتَ الوحيد في حياتي.
غطّى على كل الأصوات،
حتى ظننتُ أنني مصابه بمرضٍ في السمع.
كان صوتًا لا يتركني.
لكن، في لحظةٍ ما،
صمتَ ذلك الصوت.
كيف؟ ومتى؟
لا أعلم على وجه الدقة.
لا أعلم على وجه الدقة.
لكن الصمت الذي تلاه،
كان مُدوّيًا أكثر من كل ضجيجه.
حين صمت، عاد النور إلى عيني،
كأن حاستَي السمع والبصر قد التصقتا.
لم تعد الحياة مجرد فكرة،
بل صارت حياة.
والأهم: عادت السكينة.
اكتشفتُ أن في الحياة شيئًا اسمه "الهدوء ".
تعلمتُ كيف أحتضن ذلك الطفل الذي كان يبكي داخلي،
وهمستُ له بلغةٍ فَهِمَها: لغة الطمأنينة.
أدركتُ أن لدقات الساعة صوتًا آخر حين لا تنتظر كارثة،
صوتًا محايدًا... هو صوت الزمن،
يمضي صديقًا .
سمعتُ همس الريح في أوراق الشجر، لا عويلها الخائف من نافذة مواربة.
أدركتُ صوت هدير الموج،
وصوت الفجر وهو يتنفس،
وصوت العصافير حين لا تكون نذيرًا لشيء.
صوت الحياة الطبيعية.
صوت الأرض… والسماء… والإنسان وهو مطمئن.
حين صمتَ القلق، لم يَحلّ محله الفراغ،
بل ظهر صوتٌ لم أكن أعرفه من قبل:
صوت الحياة...
No comments:
Post a Comment