2025/09/25

الحرية

 أتعرِف شعور التحرر؟

أن تمسك بالبالونات، ثم تفتح يديك،
تفكّ قبضتك عن حبالها،
وتراقبها وهي ترتفع نحو السماء،
تبتعد حتى لا تعود تراها.

أتعرِف شعور الحرية؟
ليس في مظهرك الخارجي، ولا فيما ترتدي أو كيف تبدو،
بل في كيف تشعر.

يقولون إن الحرية المطلقة لا وجود لها،
لكن دَعهم وما يقولون؛
فلا حرية تُشبه حريتك الداخلية:
أن تكون أنت كما أنت،
بمبادئك، بقناعاتك، بأفكارك.
أن تخرج كلماتك كما تريد لها أن تخرج،
لا كما يريد الآخرون أن يسمعوها.
أن تؤدي شعائرك كما تؤمن أنت،
لا كما تربّيت أو فُرض عليك.

التحرر أن تدرك أولًا أنك مقيَّد،
مربوط بأغلال وأسوار.
ثم تبدأ في الفكّ،
ثم تمضي في التحرر،
حتى لا تقبل بعده أن تعود حيث كنت.

قد لا نبلغ حريةً كاملة،
وقد لا ندرك منها إلا جزءًا صغيرًا،
لكنني أؤمن أن القليل منها كافٍ ليغيّر.

الحرية أن تعرف نفسك... وأن تكونها.
فالحرية هي النفس،
ولا أظن أن الله خلقنا لنتقيّد.
أعتقد أن جوهر الإنسانية أن نكون أحرارًا:
أحرارًا من الادّعاء والزيف،
من تبنّي ما لا نؤمن به،
ومن اتباع القطيع.

الحرية أن نكتشف قيودنا،
فنُفكك ما نستطيع تفكيكه،
وألا نعيش بوهم أننا أحرار ونحن لسنا كذلك.
فالحرية لا تجتمع مع التعلّق،
حتى التعلّق بالدنيا...
هو نوع من العبودية لها.

الخوف نقيض الحرية.
الرفض نقيض الحرية.
المثالية نقيض الحرية.
أما الحرية فهي قبول:
قبول تناقضاتنا البشرية،
ومصالحة إنسانيتنا،
والمضي بخفّة.

أتعرِف شعور الحرية؟
هو الشعور الذي يلي الفقد،
حين تتعلّم الدرس.

هي كطائر، ليس لسهولة تحليقه فقط،
بل لأنه ينظر إلى الحياة من فوق،
يمرّ بخفة، بصفاء، ببساطة.
يلمس الأرض ويمسّ السماء،
لكن بقاءه لا يرتبط بالبقاء في أيٍّ منهما.

No comments:

Post a Comment