2025/09/11

على المسرح

 الشمس تشرق،
السماء صافية،
العصافير كما هي... تحلق، تتطاير.
الأشجار لم تتوقف،
والأرض تدور...
وهو يدور.

لا شيء تغيّر.
السماء لم تتلبّد بالغيوم،
والمطر لم يهطل،
لم تقم العواصف في الخارج،
ولم يشبه الخارجُ الداخلَ في شيء.

لماذا؟

اليوم موعدُ حفلته.
موعدُ صعوده إلى المسرح،
سطوعه،
بروزه،
علوّ شأنه،
تدفّق صوته،
إثبات حضوره،
إعلان فرحه...
نجاحه...
تألقه...

واليوم أيضًا،
موعدُ حداده.
موعدُ وداعه لها،
غيابها،
موتها،
وسكونها.

وبعد سكوتها...
كيف سيغني؟
كيف سيواصل الغناء وهو في الحداد؟
كيف سيقف على المسرح، بينما تُدفن هي تحت الأرض؟
كيف يخرج إلى النور، بينما هي تتوارى في العتمة؟

كيف يصفق...
بينما يرتفع النحيب في مكانٍ آخر؟

كيف يمكن للخارج أن يناقض الداخل بهذا الشكل الصارخ؟
لا يتوقف عن التفكير.
بل ينهض...
يقرر أن يقف على قدميه،
أن يتقدّم بخطوات... ثقيلة، لكنه مُرغمٌ عليها.

لا دموع.
لا نحيب.
فقط جمود... ثقيل.
وبرود...
فتح دولابه،
وكأنه لا يرى شيئًا،
كأنه لا يشعر بشيء،
كأنه يعيش لحظةً هو غريبٌ عنها،
منفصلٌ عنها بالكامل.
أخرج البدلة المقررة لهذا اليوم،
وارتداها في صمت...
كمن يذهب إلى إعدامه.

وقف.
غنّى.
تأثّر...
وتمنّى.

على المسرح...
بكى.
سقطت الدموع... بطيئة،
صريحة،
صحيحة،
صادقة.
فصفّق الحضور... تأثّرًا.
هلّلوا... تشجيعًا.
اشتعل المسرح.
واشتعل الداخل أكثر.

صرخ الجمهور...
وصرخ داخله أكثر.
هم يعلنون تفوقه، تميّزه،

وهو يعلن سقوطه،
غرقه،
غيابه...
يتحدّثون عن حضوره العظيم هذه الليلة،

ووحده...
يعرف أنه غائب تمامًا عنهم.

غنّى، ردّد، أكمل:
"قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب"
ولكنه غنّى... ولم يمت


No comments:

Post a Comment