أطالع ورقتي البيضاء الفارغة... تلك معضلتي اليومية.
أفتحها،
فنتبادل النظرات،
ولا أجد ما أضعه عليها.
فراغٌ كامل، ليس أمامي فقط، بل في أفكاري... في داخلي.
والحقيقة التي لا أعترف بها دومًا،
أن الفراغ أحيانًا ليس في داخلي كما أدّعي.
يكون هناك ما يُكتب، وما يُقال، ولكنني أقرر عمدًا أن أفعل عكس رغبة قلمي.
ألا أُسايره، ألا أسمح له، أن أوقفه عند هذا الحد، وأمنعه من الدخول إلى تلك المناطق والكشف عن هذه المشاعر.
أتمرد عليه،
أرفض،
وأمنع.
ثم بلطفٍ أخبره: "اختر شيئًا آخر لتكتبه"".
ولكنه...
أكثر عنادًا وتمرُّدًا مني.
يأبى، يرفض، لا يُطاوع، ولا يُقمع.
يختار هو ما يكتبه،
وأيَّ مناطق يلمس،
وأيَّ أعماقٍ يجوب.
يختار مواضيعه،
وكأنه يمسك بزمام روحي، وليس العكس.
والأخطر من ذلك،
أنه لا يكتب سوى شعور اللحظة
لا يُبدّل شعورًا بآخر،
ولا يُجيد التلوين أو التزييف.
لا يُراوغ،
ربما لأنه أكثر جرأةً مني،
وربما أصبحت أنا أداته وليس هو أداتي.
وأعتقد أن علاقتنا ستستمر على هذا النحو:
أنا أحاول أن أحدّ، أن أرفض، أن أمنع، وهو يثور ويتمرد...
وفي كل مرةٍ ينجح يبوح يفشي
وأفشل أنا.
لكن هذه المرة، وأمام الورقة البيضاء،
لن ينجح.
سأتركها كما هي،
بيضاء،
بلا نقطة حبر.
سأتركه غاضبًا فوقها، ثائرًا لأنه لم يتنفس.
سأُغلق الدفتر على الفراغ،
وسأحاول ألا ألتفت إلى ما يجول في أعماقي.
فكما أُجيد كتمان المشاعر، وإسكات الكلام قبل أن يخرج، والضغط على القلب كي يهدأ ويتوقف عن ثورانه عليّ...
أُجيد أيضًا أن أغلق الورقة على الفراغ، وأن أترك قلمي ملقى وهو ثائر، وأتركني حائرةً أتساءل:
وربما...
ليس قلمي هو من يكتب.
ربما هذا الصراع الدائم هو مع قلبي.
في بعض الأحيان يتمرد ويكتبني، وفي أحيان أخرى أقمعه أكثر مما يلزم
أُسْكته، أمنعه من الكلام... وأطالبه بأن ينبض بهدوء.
يظن أنني لا أسمعه، أنني أتجاهله...
لكنني في الحقيقة أعيش بداخله.
أغلق الورقة البيضاء...
التي ربما تعرف أكثر مما يُقال.
No comments:
Post a Comment