ذلك العالم الساحر…
عالم الباربي والعرائس،
والدمى التي تهمسين لها بأسرارك،
وتشاركينها وحدتك…
واختلافك.
ذلك الخيال الذي تنسجين به قصصك كل ليلة،
وتخيطين على أطرافه أحلامًا صغيرة،
لا تجرؤين على البوح بها لأحد.
وكتبك؟
تخبّئينها تحت الوسادة،
وتقرئينها سرًا، كأنها أبواب لعوالم لا يُسمح لكِ بدخولها علنًا.
هناك…
في ذلك الركن الهادئ من طفولتك،
كنتِ تنتمين لعالم لا يشبه الأرض،
ولا تعرفين عنها شيئًا…
ولا يهمّك أن تعرفي.
أما اللون الوردي؟
فهو العدسة الوحيدة التي ترين العالم من خلالها،
تجدينه في دفاترك،
في ملابسك،
في أحلامك،
وتؤمنين أنه يسود كل شيء،
حتى وإن لم يره أحد سواكِ.
شخصيات ديزني، وحكاياتها، ونهاياتها المثالية…
تغزلين بها رؤيتك للحياة،
حياة لا يسكنها إلا الطيبون،
تتفتح فيها الورود في كل ركن،
وتبتسم فيها الوجوه دون سبب.
وكل القصص التي تكتبينها لباربي وعائلتها…
كانت محاولات بريئة لتفسير العالم،
بطريقتك.
ثم… يأتي صوت والدك.
يحاول أن يخبرك بشيء،
يخشاكِ من عالم لا يشبه عالمك،
يقول إنكِ تتعاملين مع الدنيا بسذاجة،
لكنك لا تصدقين.
بل تظنين أنه هو من لا يرى الحياة كما ترينها.
وأنا؟
لن أطلب منكِ أن تتركي كل هذا،
لن أقول لك إن هناك أرضًا أكثر صلابة تحت قدميك،
ولا وجوهًا ليست دائمًا مبتسمة من حولك.
بل سأدعكِ تستمتعين،
بهذا النقاء، بهذا الصفاء، بهذا الأمان المؤقت.
لأنكِ، في يومٍ ما،
ستفتحين عينيك على عالم لا يُشبهك،
وسترين الأسود يكسو كل شيء من حولك،
لكنك — وبطريقة ما —
ستظنينه ورديًا…
كما اعتدتِ أن تريه.
وهذه النظرة وحدها…
هي التي ستنقذك.
2025/09/18
الى الطفلة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment