2025/09/15

امتلاك؟

 هل بلغ بنا التعلّق حدّ الامتلاك؟

هل تحوّل القرب إلى عقدٍ غير معلن، والود إلى بند جزائي؟
لماذا نتعامل مع الرفض وكأنه إهانة؟
ولماذا نرى التغيّر في المشاعر خيانة، لا حقًّا إنسانيًا؟

نتعامل أحيانًا مع العلاقات بمنطق الأبيض الصريح أو الأسود القاتم...
إما أن تكون لي كليًا، أو لا أراك أبدًا.
وكأن مشاعر البشر أجهزة لها زرّ تشغيل وإيقاف.

لا نترك مساحة للرمادي، ولا لفتور طبيعي...
وفي لحظة، حين يختار الآخر أن يبتعد،
لا نقبل، لا نفهم، لا نتحمّل.
بل قد ننتقم.

نُعلن الحرب،
وكأننا بذلك نسترد شيئًا سُرق منا،
وكأن في الرحيل اعتداءً على كرامتنا.

لكن،
ما الذي يُؤلمنا حقًا؟
أهو الفقد؟ أم الشعور بأننا لم نعد نُسيطر؟
هل الأنا فينا تأبى أن تُرفَض؟
هل اعتدنا أن نُلبَّى،
أن يُستجاب لنا؟

هل وعدتنا الحياة بأننا سنحصل على كل ما نريد؟
وأن جميع الأبواب ستظل مفتوحة أمامنا،
فحين يُغلق باب، نغضب، نثور، نكسر كل شيء؟

أهي الذاكرة،
التي ما زالت محتبسة في مشاعر ذلك الطفل الذي، حين يريد، يُلبّى،
وحين يطلب، يُستجاب،
وحين لا يتحقق ما يتمنى، يعلن ثورته وغضبه؟

لماذا نجد صعوبة في تقبّل ما لا نحب؟
أهو كبرياؤنا؟
أم هشاشتنا التي نخفيها خلف قناع القوة؟
أم هو وهمنا بأن العالم يجب أن يسير وفق ما نشتهي؟

ربما هذا أحد دروس الحياة القاسية...
أن تتعلم أن تتقبل الرفض دون أن تنتقم،
أن تخسر دون أن تُدمّر،
أن تمضي دون أن تترك أثرًا سيئًا خلفك.

أن تقود سيارتك وتمضي،
دون أن تفكر كيف تؤلم من غادر،
أو تدفعه ثمن نزوله.

ليست كل خسارة تستحق معركة،
وليست كل نهاية تستوجب ثأرًا.
بعض الرحيل هادئ،
وبعض الفقد حكيم،
وبعض "لا" نسمعها، تكون أعظم ما نتعلم منه.

نعم، قد تكون قد أحببت بصدق،
أعطيت، شاركت، منحت، انتظرت...

لكن الحقيقة؟
أن الحب لا يُقايَض،
ولا يُفرَض،
ولا يُنتزَع عنوة.

فإن ركب أحدهم عربتك، فامنحه الراحة،
وإن قرر أن ينزل، فافتح له الباب.
لا تدفعه، ولا تدفع ثمنًا لأحد.
ولا تضيّع وقتك في إصلاح مقعدٍ شاغر.

لأنك أنت...
بمن بقي، أو رحل،
بمن أحب، أو ابتعد،
تظل ثابتًا.

لا شيء فيك يتغيّر...
سوى ربما:
نُضجك،
وتقبّلك،
وفهمك،

بأن السيارة ستمضي، والطريق سيكتمل،
ولن يُجدي شيء
أن تدفع من نزل... 

No comments:

Post a Comment