2025/09/06

 في تلك اللحظات التي نتوه فيها،

تتشابك الطرق أمامنا،
تضيع الإشارات،
تبهت البصيرة،
فنضعف...
نكاد نسقط.
تتلبّد سماء القلب بالضباب،
نفتح أعيننا،
نرى... ولا نرى.
نُحدّق طويلاً، ولا نفهم.
كأن الإشارة بين العين والعقل قد انقطعت.
كأننا نعيش، ولا نعي.

حينها يختلط كل شيء...
الصواب يتلبس الخطأ،
والخطأ يتجمل كأنه حق.
نقف في المنتصف، لا نعرف:
ما الذي نترك؟
وما الذي نختار؟
وماذا نريد حقًا؟
لا نعرف.
أو ربما...
 نعرف، لكننا لا نرغب في الاعتراف بما نعرف.

نتمنى لو أن الله يُخاطبنا من عليائه،
نتمنى أن تنطق الأرض،
أن تصرخ السماء،
أن تتكلم الأشياء من حولنا لتقول: "هذا هو الطريق!"
أن تتحرك أقدامنا وحدها،
أن تنطق ألسنتنا دون أن نقرر،
أن نُختار دون أن نختار.

لكن...
كيف؟
وأصل الحياة أن تختار.
أن تعي وأنت تمضي،
أن تزن الأمو،
وأن تتذكر ماضيك،
كي لا تنسج خيباتٍ جديدة من نفس الخيوط القديمة.

نتمنى لو أن الأمور أبسط.
أقل ثقلاً،
أقل وجعاً،
أقل حيرة.
لكن الحياة لا تُجامل.
تفاجئنا، تصدمنا،
تضعنا أمام خيارات لم تخطر لنا يوماً،
لا لتريحنا، بل لتهزّنا.
لترينا ما نخفيه عن أنفسنا.
لتختبر مدى صدقنا...
مدى تماسكنا وثباتنا
وهل سنتراجع...؟

أتدري؟
بعض الخيارات لا تُشبه قرارًا ناضجًا،
بل تُشبه لحظة ضعف.
لحظة نستسلم فيها،
فنختار ما لا نريده،
ونُقنع أنفسنا أنه الأنسب... فقط لأننا تعبنا.
"بعض الخيارات تُشبه لحظة ضعف"

نعم.
كم مرة اخترنا ونحن منهكون، فقط لننهي الصراع؟
كم مرة اخترنا العادي... لأننا لم نعد نحتمل انتظار للـ"استثنائي"؟

لكن... هل القرارات التي نأخذها في لحظة انهيار، ستصمد؟
أم تسقط مع أول اختبار حقيقي؟
أم تظل تؤلمنا من الداخل، حتى وإن بدت "مناسبة" من الخارج؟
بعض الخيارات لا نصدق فيها
ولا نصدق أنفسنا حين نخبرها "بأنها الأنسب"
ولكننا نذهب اليها لنريح أحدا أو لنرتاح نحن...
فنمارس الكذب عليه وعلينا...
بعض الخيارات هي وجه من أوجه النفاق...
تفعل عكس ما تريد
لترضي...غيرك أو أجزائك الزائفة...

ولكن هل ما نختاره عن كذب قد يكون فيه نجاتنا؟ راحتنا؟ ثباتنا؟
أم أنه سيئول حتما الى هلاكنا؟

No comments:

Post a Comment