2025/09/16

كيف نثق؟

 

هل نولد واثقين بالله؟
أم أن هذه الثقة تأتي لاحقًا،
تولد من رحم التجربة،
وتنمو في قلب تهشّم ذات يوم ثم عاد ينبض؟
هل هي فطرة أم يقين نصل إليه بعد أن نضيع كثيرًا؟
هل الثقة بالله مجرد كلمات نحفظها،
نكررها حين نخاف...
 أم هي فعل نعيشه في أعماقنا دون أن نرددها؟

نسأل كيف نثق بمن لا نراه؟
كيف نطمئن ونحن لا نملك دليلًا ماديًا في أيدينا؟
لكننا مع الوقت...
 نُجرَّب.
نُختبر.
نتكسّر.
ثم نُنجى.

وأعتقد أن الثقة بالله لا تأتي فجأة،
بل تُبنى ببطء،
لبنةً فوق لبنة،
بالحب أولًا...
ثم بالتجربة.

حين نُحب الله بفطترنا، ننقترب اليه.
وحين نمرّ في الحياة،
نراه يقف معنا دون أن نطلب.
وحين نسلّم، ننقذ،
وحين نستسلم، نجد الطريق،
وحين نضيع، نُدلّ.

كل مرة نسير فيها في الظلام،
نكتشف أنه النور.
حين تتوقف بوصلتنا،
نجد في داخلنا إشارات ما كانت هناك لولاه.
حين تتلبّد السماء فوق رؤوسنا،
يأتي المطرمن حيث لا نحتسب.
وحين تُغلَق الأبواب،
يُفتح لنا باب، أو نافذة، أو حتى شق في جدار يمر منه ضوء حفيف.

الثقة لا تأتي كفكرة
كتكرار
كاعتياد،
بل من أن تمشي في الوحل وتخرج نظيفًا.
أن تمرّ في النار ولا تحترق.
أن تسقط في حفرة، ثم تجد من ينتشلك دون أن تطلب.
أن تغرق... ثم تنجو،
دون أن تفهم كيف.

كل تلك التجارب تقول لك:
الله معك.
الله لا يخذلك.
ثق بالله

لكن...
نحن لا نثق حين تكون الحياة
 هادئة،
سالمة
مريحة
بل حين تضربنا عاصفة ولا نُقتلع.
حين يهتز كل شيء تحت أقدامنا، ولا نسقط.
حين نسقط...ولا ننكسر.

هناك فقط، نعرف ما تعنيه الثقة.

وحين نثق؟
نتغيّر.
نُسلّم،
نطمئن،
نهدأ،
لا نقلق
ولا نخشى الحياة
ننام دون قلق،
ونمضي دون ارتياب
ونمشي في الحياة ونحن نعلم أن فوقنا عين لا تغفل، ويد لا تفلت، وحب لا يخيب.

وحتى لو اشتعلت الدنيا من حولنا،
نعرف أننا -وكما أثبتت لنا التجارب- في حِمى الله.

لكن أتعرف؟:
التجربة وحدها لا تكفي.
لا يمكن أن تثق بالكامل إلا إذا أحببت بصدق.
فمن نُحبه، نطمئن له.
ومن نعلم أنه يحبّنا، نصدّق نواياه،
وونثق في أفعاله وقراراته حتى إن لم نفهمها.
لأننه نعرف 
أن

من يحبنا، لا يؤذينا.
من يحبنا، قد يعطينا درس لننضج،
قد يأخذ منا لنُقدّر،
قد يُبعدنا عن شيء لنُحفظ .

ومن يحبنا حقًا،
لن يتركنا
سيمشي بجانبنا
سيجبرنا،
ينقذنا،
ويجعل وقع المصيبة بردًا وسلامًا،
يجعل الوجع خفيفًا،
والألم مقبولًا،
والتعب محفوفًا بالسكينة.

وحين نُحب الله...
نثق به،
نسلّم له،
نطمئن
حتى لو لم تكن هنالك أي تجربة تجعلنا نثق

No comments:

Post a Comment