2025/09/12

الديناصور

 كنت شيئًا هائلًا...

لا يُقهَر.
تخشاني الأرض، وتفسح لي الطريق.

كنت صوت الرعب...
وظل الهيمنة.
كنت القمة...
وما دوني فريسة.

لم أخف شيئًا…
ولا أحد.
لا نهاية، لا عدو، لا ضعف.
حتى الزمان… كنت أظنه خادمًا لي.

لكن الأرض…
لم تعد كما كانت.
والزمن… لم يعد يسمعني.
والعالم…
استدار من دوني.

كلما حاولت أن أثبت مكاني…
كان التغيير يزحف تحت قدميّ.

حاولت أن أهاجم النهاية…
أن أزأر في وجهها،
لكنها لم تتراجع.
لم تخف.
ولم تكن تقاتلني.
بل كانت تعبر… من خلالي.

كنت الديناصور.
كلمة تقال اليوم،
وتعني: قديم، منقرض، من الماضي.
لكني لم أكن كلمة.
كنت حياة كاملة.
حضارة من عظم، وعضل، وزئير.

ظننت أن القوة تَحمي.
أن الكِبَر يدوم.
أن الحجم… يُرعب التغيير.

لكن النهاية…
لم تحتج أن تقاتلني.
جاءت في صورة ريح،
أو برد،
أو سماء تغيّرت فجأة.

أو… ربما كانت داخلي منذ البداية،
تكبر بصمتٍ،
وأنا أزأر في الاتجاه الخاطئ.

لم أفهم شيئًا عن البحر،
حتى أغرقتني موجة واحدة.

لم أفهم شيئًا عن الزمن،
حتى مضى دون أن يلتفت لي.

لم أفهم شيئًا عن الحياة…
حتى انتهت.

أنا لم أنتهِ لأنني ضعفت.
انتهيت لأنني لم أتغير.

لم أرَ أن النهاية ليست موتًا...
بل تحوُّل.

والآن، أسمع أصواتًا من بعدي،
أجيالًا تمشي على الأرض،
تظنّ أنها باقية…
وأن "النهاية" لن تطالها.

فأهمس… من تحت تراب القرون:
تغيّروا… قبل أن تُجبَروا.

لأن النهاية لا تسأل،
ولا تنتظر،
ولا تشرح.
هي فقط… تأتي.

كان عليّ أن أنتهي...
لكي أُصبح درسًا.

No comments:

Post a Comment