2025/09/09

سؤال

لا أعرف ماذا أكتب،
ولا من أين أبدأ،
ولا ماذا أخطّ.
لا أعرف كيف أبدأ الجملة،
ولا كيف أضع أول السطر.
لكنني أعرف جيدًا أنني أشعر.
أشعر بأنني... أشعر.
بك.
بالاشتياق.

وأعرف أنني أفكّر،
 وأسأل:
متى؟
كيف؟
لِمَ؟
أين؟
وماذا بعد؟
وهل تظن أن الأسئلة تنفع؟

شرط السؤال هو الجواب،
وأنا، أمام جميع أسئلتي… لا أملك شيئًا.
أكتب السؤال…
 وأترك أمامه فراغًا،
كأنّي أدوّن نصًّا ناقصًا،
وأتقبّله كذلك.

في الحقيقة…
لم أعد أُجيد الركض خلف الإجابات،
ولا أفتّش عن تفسيرات،
ولا ألهث خلف منطقٍ يُرضي قلبي.
أصبحت أكتفي بالسؤال…
كما هو،
كما يأتي،
كما يُقاطع تفكيري،
ويطرق رأسي،
ويجلس على الورق بلا إذن.

وهل تظن أنني أكتب كلّ ما يمرّ؟
لا…
أحيانًا، لا أسمح لعقلي بأن يسترسل،
أشطب الجملة قبل أن تكتمل،
كأنّها خطأ إملائيّ فاضح،
لا يليق.

لكن،
أساس الفكرة… سؤال،
وأساس اليوم… سؤال،
وأساس ما لم يأتِ بعد… سؤال.

نحن نصنع حياتنا بالأسئلة،
نطارد من خلالها صورةً متخيّلة،
ونمنح عقولنا فرصةً لتفهم،
فتقتنع، فتمضي، فتكمل الطريق.

الحقيقة...
أننا نصطاد الأفكار بالأسئلة،
وكلّما بحثنا عن جواب،
ألقينا بعقولنا كالصنّارة في عمق البحر،
ننتظر،
ونغوص،
ونتأمّل.

تخيّل…
أن يسأل عقلك سؤالًا،
وتأتي الإجابة: نعم.
كيف يتصرّف العقل مع الإيجاب؟
يطمئن ينفذ

لكن،
ماذا لو كانت الإجابة: لا؟
 يتوقّف

ماذا لو لم تكن هنالك إجابة لا ولا نعم...
فقط "لا إجابة" فراغ... كيف سيتصرف عقلنا مع الفراغ؟
هل سيسترسل ليفهم أكثر،
أم يتوقف ويرفض وينكمش،
أم سيفعل شيئًا آخر؟

وهنا تأتي حقيقة أخرى،
أتدري ما الطُّعم الذي نعلّقه على سنارة الفكرة؟
الغموض.

نعم…
عدم الحصول على إجابة،
هو ما يُشعل الفضول،
ويُشغّل التفكير،
ويُبقي الأسئلة حيّةً فينا،
حتى تتحوّل إلى فكرة،
ثمّ إلى شعور…
يقيم في القلب،
ولا يغادر.

أخبرني إذا...
هل كنتَ أنت سؤالًا؟
نشأ من غموضٍ،
لم أجد له إجابة،
ثم أصبح فكرة،
فتحوّل إلى شعور…
سكن بداخلي،
لم أعد أعرف كيف أتخلّص منه؟

أم كنت منذ البداية شعورًا…
تسلّل إلى فكرة،
ثم أصبح سؤالًا بلا جواب،
فعاش في ذهني …

ها أنا أعود…
إلى اسألتي.
أكتبها رغم جهلي بالإجابات،
وأترك خلفها فراغًا لا ينجلي.

هل بتُّ أُجيد العيش في النقص؟
في المشاعر الضبابية؟
في القصص غير المكتملة؟
في نصوص ترفض الخاتمة؟

هل صرت أرتضي بالفراغ،
وأعقد معه هدنة؟
هل هذا زهد؟
أم نُضج؟
أم هو الحب؟
أم سطوة الخوف؟
من أن تكتمل الصورة،
فنسمع إجابة لا نرغب بها.

هل هو فنّ التخلّي؟
ألا تتمسّك؟
ألا تنتظر؟
ألا تبحث حتى عن إجابة؟

هل هو أن تحيا…
لكنك لا تربط حياتك بشيء؟
لا تُعلّق نفسك بأحد؟
فتعيش الفراغ في كلّ شيء،
كأنه هو الأصل،
والباقي… احتمال؟

هل هو اعتياد النقص؟
لا أعرف...
لا جواب لديّ 

No comments:

Post a Comment