2025/09/04

حِكْمَةُ القَمَر

أيُّهُما أصدق؟
الجزءُ الظاهرُ لنا، أم المخفيّ عنّا؟
المُضيءُ، أم المُعتِم؟
المرئيُّ… الموجود؟
أم ذاك الذي نجهل حضوره لأننا لا نراه؟
هل الحقيقة هي فقط ما تُدركه أبصارُنا؟
وهل كلُّ ما يُخفى عنّا يعني أنه غير موجود؟
ماذا عن الحضور الغيبيّ؟
عن ذاك الذي لمسناه يومًا، ثم غاب؟
هل غيابه ينفي أنه كان؟
وماذا عن الذين نشعر بوجودهم رغم غيابهم؟
فهل الغياب الماديّ هو المقياس؟

نرفع رؤوسنا كلَّ ليلة إلى السماء، نتأمّل القمر.
حين كنا أطفالًا، ظننّاه يبادلنا النظر.
وحين كبرنا، صرنا نطارده لنكشف سرّه:
أين ذهب الجزءُ المخفيُّ منه؟
لماذا يبقى لأيامٍ غير مكتمل؟
وكأنّ الظاهر لم يعد يُقنعنا… كما أصبح يُغوينا الغائب.

حين ينتصف ،
يذوب جزءٌ منه في ظلمة السماء،
دون أن ينقص من وجوده شيء.
يُخفي نصفه،
يُداري وجهه في طيّات الليل،
التي وحدها تعرف سرّه، وتستشعر اكتماله.
الناس يظنونه نقصًا وغيابًا،

لكنّ السماء وحدها تفهم حكمته.

هو في غيابه أكثر حضورًا،
وفي انتصافه أعمقُ اكتمالًا.
يذوب في باطن السماء، مندمجًا فيها،
حاضرًا في جوفها…
غائبًا فقط عن أبصارنا نحن.

وهنا يعود السؤال:
أيُّهُما أصدق؟
ما يطفو على السطح دون عمق؟
أم ذاك المستتر عن العيون… المترسّخ في الباطن؟
أيُّهُما أصدق؟
وأقوى حضورًا؟

No comments:

Post a Comment