أتذكر مشاهد...
وجوه،
لحظات،
ذكريات،
تاريخ،
أحداث.
أرانا... أراك،
وأرى شيئًا يشبه الحلم.
أعرف أنه كان، فلماذا يبدو وكأنه لم يكن؟
أتوقف...
أقف للحظة وأسأل:
ماذا حدث؟
كيف حدث؟
كأن قلبي استُبدل بقلبٍ آخر.
كأنني لم أعد أنا.
أتلمّس صدري...
أين اتساعه؟
أين صبره؟
أين مشاعري؟
أين قلبي؟
كيف نقسو على من كنّا يومًا نحب؟
كيف نستمر في البعد... ولا نئنّ؟
نمضي دون أن نلتفت،
دون أن نرمي نظرةً أخيرة إلى الخلف؟
أين التسامح؟
أين العفو؟
أين كل ما كتبته ذات حبّ؟
هل أعاند؟
أم أنني فقط ثابتة على موقفٍ علّمتني التجربة صوابه؟
فلماذا اليوم أرتجف... أتشكك وأتساءل؟
أهو... شعور الذنب؟
وما هو شعور الذنب؟
هل هو الخوف من أن نكون قد أخطأنا،
أجرمنا،
أسأنا،
ظلمنا،
أوجعنا؟
هل هي مجرد فكرة‘ شعور؟
أم وراءها حقيقة ودليل؟
وما شعور الذنب؟
ذلك الشعور الذي لا يُطاق...
عبءٌ ..
صوت داخلي لا يهدأ .
يقرع كالمطرقة،
ومع كل دقة يخبرنا وكأنه يؤكد:
"..أوجعتَ قلبًا، كسرتَ خاطرًا، عبثتَ بمشاعر، تخلّيت... أخطأت في حق أحدهم..."
ذلك الصوت... لا يأتي من الخارج،
بل منّا....
من أعمق مناطقنا،
من أظلم أماكننا...
ولكنه لا يبقى في العقل،
بل يتسرب إلى حواسنا.
نتذوقه، فنجد طعمه كشيءٍ فاسدٍ في الحلق.
نشعر به، فيكون كشيءٍ يمر في الجسد ويترك حفرة.
نشمه، كرائحة حطب محترق يقترب، فنضع أيدينا على أنوفنا، نمنع الهواء من أن يمر إلى داخلنا...
ونختنق.
لكن ما الذي يحرّكه؟ كيف يأتي؟ ولماذا حين يأتي، يستوطن؟ والأهم، كيف يرحل؟
هل نشعر بالذنب فقط لأننا أخطأنا... أسأنا... ظلمنا؟
أم لأن أحدهم تألم في حضورنا، حتى دون قصد منا؟
هل يكفي أن نكون شهودًا، حتى نحمل عبء القتل؟
وهل يحدث أن نصنع هذا الشعور؟
حين نتبنى وجهة نظر شخصٍ ونتلبّسه،
نضع أنفسنا مكانه،
ونشعر بما يشعر به،
فنحس بوجعه أضعافًا،
وننسى باقي القصة...
وننسى كيف تأثرنا نحن يومًا، كيف توجّعنا، تحطّمنا، أُوذينا؟
وكأنه إن كان علينا الاختيار بين أن نشعر بالذنب أو أن نُظلَم،
لاخترنا أن نُظلم!
هل هذا يعني أننا لا نحب أنفسنا بما يكفي؟
أننا نستسهل إيذاءنا ونستصعبه على غيرنا؟
هل هذا يعني أن ألم الشعور بالذنب قد فاق كل الآلام الأخرى التي عشناها؟
أم أننا ننسى ما جربناه؟
نفقد ذاكرة الوجع القديم،
لنصنع ذاكرة جديدة من وجعٍ جديد...
وجعٍ نصنعه،
من شعورٍ نصنعه،
من ذنبٍ... ربما لم نصنعه...
No comments:
Post a Comment