ما هو طعمُ الوجع؟
أهو ذاك الإحساس حين تُلقي في فمكَ حفنةً من رملٍ جاف،
أم حين تُطبِقُ أسنانكَ على صخرةٍ صمّاء؟
ذلك الصريرُ البغيض... احتكاكُ أسنانك وهي تحاولُ طحنَ ما لا يُطحن.
هل هو مرورُ الجفافِ المُرِّ وهو يخدشُ الحلق،
أم هو ذاك العجزُ التام عن البلع، حين يقفُ الشيءُ كالسدِّ في صدرك؟
أم أن طعمهُ يكمنُ في الإرغام؟
أن تُجبرَ على ابتلاعِ ما لا يُبتلع، وأن تواصلَ مضغَ ما لا يُمْضَغ.
أن تستصيغَ بالقوةِ ما ترفضهُ كلُّ حواسك.
أهي رائحةُ الترابِ الصاعدةُ من الجوفِ إلى الأنف؟
أم هي الخشونةُ المطلقةُ التي تكسو اللسانَ وتُدمي اللثة؟
لا... لعل الوجعَ ليس في الطعمِ ذاته.
فهل للصخورِ والأتربةِ طعمٌ أصلاً؟
لعلَّ الوجعَ يكمنُ في "العملية".
في الإحساسِ بأن في فمكَ شيئاً يستحيلُ مضغُه، لكنكَ مرغمٌ، مرغمٌ على بلعهِ حتى النهاية.
طعمُ الوجع... هو أن يؤلمكَ مرورُهُ في حلقك،
فتظلُّ تحاولُ،
تُطيلُ عمليةَ المضغِ،
تسحقُ المستحيلَ بين أضراسك،
ليس حباً في الطعم،
بل كي لا تتألمَ أكثرَ... حين يأتي أوانُ البلعِ الحتمي.
No comments:
Post a Comment