2025/10/08

الصمت؟

لن يقرأ أحدٌ صمتك كما هو.

سيترجمونه فراغًا، خواءً، بل وحتى جهلًا.

سيظنون أنك لا ترى، لا تفهم، لا تدرك.

وربما يُقسم بعضهم أنك تائهٌ .

لن يعرفوا أن عينيك، في الحقيقة، ترى كل شيء،

وأن عقلك يعي تمامًا ما يحدث،

لكنّك اخترت الصمت... عن وعي، عن قصد.

لن يخطر ببال أحدٍ أن صمتك ليس عجزًا، بل درع.

ليس غيابًا، بل حضور.

صورةُ الواقع لديك ليست باهتة،

 بل واضحة

ترى الخيوط التي تحرك الدمى، وتسمع الهمس الذي يسبق العواصف.

تعرف ما يدور خلف الكواليس، خلف الستائر، في العتمة...

تفهم أن ما تقوله الألسن ليس دائما ما تخفيه القلوب،

ومع ذلك، تتستر على كل هذا بابتسامة هادئة، 

وصمت لا يفهم.

في عالمٍ يفيض بالكلمات،

سيُدان صمتك، يُساء فهمه، يُفسَّر على غير حقيقته.

سيضعونك في خانةٍ لا تشبهك،

وحينها، ستهمس لك روحك متسائلة:

ألم يكن الكلام لغة التواصل؟

فلماذا إذًا تختبئ خلف الصمت، وتتوق إلى أن يفهموك؟

لماذا تتحدث بلغةٍ لم تعد مفهومة، وتنتظر أن تُسمَع؟

:وستجيب نفسك،

نحن نصمت حين نُخذل،

حين تسقط الكلمات من عليائها، وتفقد معناها وقدرتها على الترميم.

نصمت حين ندرك أن الحديث لا يوقظ ضميرًا، ولا يبدّل واقعًا،

نصمت لأننا تعِبنا،

فنُعلن انسحابنا بادعاء الغباء،

لكن...

روحك تعرف الحقيقة.

نحن لا نختار الصمت دائمًا كفضيلة أو كقوة،

بل أحيانًا نختاره خوفًا، ضعفًا، ترددا...هروبًا مؤقتًا من مواجهةٍ نعلم نتيجتها سلفًا.

نصمت كي لا نُشعل نيرانًا خمدت، أو نحفر جراحًا التئمت بالكاد.

نصمت لأننا لا نحتمل المزيد.

أو لكي لا نخوض صراع جديد

أو لنهرب من مواجهة

اذا...

ليس كل من تظاهر بالغباء حكيمًا،

وليس كل صمتٍ دليل وعي.

في بعض الأحيان...

ادعاء الغباء غباء،

...والصمت... قد يكون مجرد خوف 

No comments:

Post a Comment