2025/10/22

اكتئاب، أمل

 اسمعني

هل الاكتئاب هو الاسم الذي يُطلق على أن تحيا بلا أمل؟
أن تُحبَط، لأنك لم تعد تصدّق أن الخير قادر على أن يأتي؟
أن تنظر حولك فتشعر وكأن الله قرر هذا الصباح ألا تشرق الشمس؟
أن تراقب الساعة، وتتيقن أن القادم ليس أفضل،
أن يخبرك عقلك أن الحياة لن تُنصفك، ولن تجبر كَسرك؟

هل غياب الأمل هو غياب الحياة؟
وهل الاكتئاب يعني أن تغيب تمامًا عنها؟
وما معنى أن تغيب عن الحياة أصلًا؟
أهو ألا تستمتع بشيء؟
ألا تشعر بشيء؟
أم أن تشعر بكل شيء حتى تكاد تختنق؟

هل هو ألا تتأثر؟
أم أن تحزن لدرجة تظن أن الحزن لن يزول أبدًا؟
هل هو الغرق؟ أن تغرق دون أن تدرك أنك تغرق؟
هل هو ألا ترى؟
لا بنظرة سوداء بالضرورة، بل بنظرة معتمة لا يمرّ عبرها الضوء.

هل الغياب عن الحياة هو غياب الإحساس بالأشياء؟
أم غياب الرؤية للناس، للوجوه، للدفء؟
ما تفسير ذلك؟ ولماذا يرتبط فقدان الأمل بهذا الشعور؟

ماذا يحدث حين نفقد الأمل؟
هل نخاف أن نعيش، أم لا نريد أن نعيش،
خشية أن يتكرر الغد كاليوم، واليوم كالأمس؟
ومن شدّة خوفنا من التكرار،
يتحوّل عقلنا إلى نبوءة قاتمة: التكرار قادم لا محالة بنفس السوء.

ربما، كي نعود إلى الحياة،
لا بد أن يعود الأمل إلى عروقنا،
ولو خدعنا أنفسنا بوجوده،
حتى لو تخيلناه فقط 
فربما يكون الوهم بالأمل أول خطوة نحو صدقه.

ولكن ماذا عن الوهم بالأمل؟
عن توقع مالا قد يحدث؟
ماذا عن النقيض؟
عن رؤية اللون الوردي يحيط
وأن الخير قائم
وأن الحياة منصفة
وأننا لن نخذل؟
ماذا عن الافراط في الأمل؟
أهو غياب عن الواقع؟
اذا غياب عن الحياة؟

إن كان فقدان الأمل غيابًا،
وكان الإفراط فيه غيابًا،
فأين يكون العيش إذن؟
في المنتصف؟
وهل نعرف كيف نعيش هناك؟

ربما جربت الجهتين:
أن تنطفئ حتى يصير النور مؤلمًا،
وأن تمتلئ حتى تنخدع بضوء زائف.

وإن خُيّرت؟
سأختار الوهم.
ليس لأنه صادق،
بل لأنه أكثر رحمة
ووحده يمنحنا القدرة على الحياة

No comments:

Post a Comment