2025/10/14

الفانيليا

هل تحبّ الفانيليا؟
ذلك العطر الذي يملأ المكان، والإحساس الذي يتركه في النفس... ما شعورك تجاهه؟
هل تضيفه إلى مشروباتك الصباحية، أم تكتفي بلمسته الخفية في قطعة حلوى صغيرة؟

كيف تصف مذاقه؟
هل هو نكهة باهتة تذوب بين المكونات،
أم حضور قوي قد يطغى على ما سواه فيصبح مُرًّا؟

يقولون إن إضافة الفانيليا فنّ؛ فشعرةٌ منها تُنعش الطبق وتمنحه الحياة،
 لكن كثرتها قد تفسده تمامًا.
هل تراها نكهةً للحلويات وحدها،
 أم تؤمن بقدرتها على مداعبة الأطباق المالحة أيضًا؟

أما أنا، فأحبّ الفانيليا... ولكن بحذر.
أحبّ رائحتها أكثر من مذاقها، وأستمتع بالقليل منها أكثر من حضورها الكامل.

ما زلت أذكر نصيحة أمي::
"الكثير منها مُرّ، لا يمرّ في الطعام. شعرة تكفي... لا تُسرفي."

كانت تقول أيضًا:
"أضيفيها إلى البيض لتُزيل رائحته غير المحببة."
ومنذ ذلك الحين، صرت أستخدمها لأُخفي ما لا أريد ظهوره، لا لأُبرزه.

يقولون اليوم إنني أشبه الفانيليا
في رائحتها، في طعمها، في رقتها وحتى هشاشتها.
رأوا فيّ طعمها الذي يُميّز كعكةً طرية خرجت لتوّها من الفرن، ونعومتها التي تذوب في الآيس كريم، وحلاوتها التي توازن مرارة القهوة.

لقد كانوا يحاولون مدحي من خلالها، لكنهم لا يعلمون سرّها الخفيّ...

لا يعلمون أننا نستخدمها أحيانًا لنُخفي بها ما لا نحب، فتضيع نكهتها الأصلية في سبيل ذلك.
ولا يدركون أننا نخشى حضورها الطاغي، فنضع منها القليل خوفًا من أن تغطي على الطبق بأكمله.
يمدحونني عبر الفانيليا، لكنهم يجهلون أنني مثلها تمامًا 
أتجنب الظهور بكثرة، وأُخفي الجزء الأكبر من نفسي داخل البرطمان المغلق.

شعرةٌ واحدة تكفي...

وهكذا أتعامل مع مشاعري.
أخاف انسكابها،
أخشى أن تسقط فتغطي كل شيء،
أن يطغى طعمها ورائحتها على ما حولها،
فأكتفي بلمسةٍ صغيرة منها، لا أكثر...

تمامًا كما قالت أمي:
"شعرة تكفي."

أخبرني
هل أشبه الفانيليا فعلا؟

No comments:

Post a Comment