وقفتُ أستمع،
وفجأة تذكّرتُ مشهدًا آخر…
مشهدًا شبيهًا لكنه في مكان مختلف،
زمان مختلف،
ومع ذلك، تملّكني الشعور ذاته.
الكلمات التي سمعتها اليوم كانت تُشبه تلك التي قيلت لي حينها،
والعواقب تبدو كأنها ستتكرر.
المشهد، ورغم اختلاف تفاصيله وأشخاصه،
يعيد نفسه.
يتكرر… يتكرر بالفعل،
وربما بالتأثير نفسه.
لكن ما يهم حقًا، ليس الحدث بحد ذاته، بل "أنا" وكيف أعيشه.
هذه المرة،
شيء ما اختلف.
لا،
بل أشياء كثيرة تغيّرت…
كلامي، ردود أفعالي، طريقة تعاملي، أفكاري، انفعالاتي.
وقفتُ… صمدت…
ابتسمت، تقبّلت، تفهّمت.
لم أجزع كما في السابق،
لم أرتعد خوفًا أو أشتعل غضبًا، لم أحنق أو ألوم أحدًا.
نعم،
بعض المواقف تعيد نفسها.
وقد تتشابه المشاهد وتتكامل الأحداث حتى تبدو كأنها نسخة مكررة،
ولكن… نحن لسنا نفس الأشخاص الذين كناهم في المرة الأولى.
فهل هذا التغيّر لأننا نضجنا؟
أم لأن التجربة الأولى تركت فينا شيئًا يشبه المناعة، نواجه بها الألم حين يعود؟
هل تُكسبنا الحياة بمرورها قدرةً على الاحتمال،
أم أن تكرار الألم -وكما يقولون- يُضعفنا مع الوقت ويجعلنا أكثر هشاشة؟
ربما لا يتعلق الأمر بقوة التحمل فقط،
بل بمستوى الوعي والنضج الذي بلغناه بين الحدث الأول وتكراره.
هل تكرار الأحداث رسالة من الحياة؟
اختبار لمدى تعلّمنا؟
طريقة لقياس الفرق بين من كنّا، ومن أصبحنا؟
بين ردّة الفعل القديمة، وردّ الفعل الآن؟
ربما… وربما لا.
لكن المؤكد أن الحياة لا تعاهدنا بشيء.
لا تَعِدنا بأن الألم لن يعود، أو أن الدروس لن تُعاد.
نحن فقط من نُوهم أنفسنا بذلك…
ربما لنمنح قلوبنا بعض الأمل، أو لنتمسك بشيء من الطمأنينة، كي نستمر.
نحن من نعود للمشهد ذاته، لنعرف من أصبحنا وان كنا تغيرنا فعلا أم بقينا كما كنا.
No comments:
Post a Comment