2025/10/23

هل رأيت الهواء؟

تقع عيناي على ورقة شجر
تتحرك ببطء
حركات عشوائية بسيطة
لكنها تظل في موقعها على الغصن لا تسقط

 وفجأة
 لم أعد أرى الورقة، بل أبصرتُ "الفعل" الذي يقيدها.
...الهواء.
 ذلك الخفاء الذي له حضور.
أدركتُ أن له رائحة
 رائحة كل ما مرّ به: تراب بعيد،
بقايا عطرٍ من شرفة مجهولة،
عبق زهرة،
 أو حتى رائحتنا حين يمر من فوقنا.
وأدركتُ أن له ملمسًا
 ليس ملمس الحرير،
بل ملمس "اللمس" ذاته
وهو يلامس وجوهنا، وأجسادنا، وملامحنا، وشَعرِنا، وشعورِنا.
 نحن لا نمسك به، بل هو الذي يمر "عبرنا".
وهكذا هي مشاعرنا: لا نملكها، بل نعيش في أثرها.
أرى الهواء
أراه في تمرد خصلة شعرٍ على الانصياع،
في غمضة جفن وتنفس عميق
أراه في الفراغ الدقيق بين جسدي ومسند الكرسي،
أراه في الحركة التي يتركها على كل شيء،
وفي اللمسة،
أراه
وأراه حين يبتعد... كأنه لم يكن. فأتأكد أنه "كان".

ثم أتأمل الليل.
هذا "السكون السمعي"
هذا الهدوء الكوني
هذا الاختفاء القمري
هذا الغياب البشري...

أغوص في الكرسي،
أُلقي برأسي إلى الوراء.
أسترخي، أستسلم.
أسكن
وكأنني أفتح مسامي للهواء
 أستقبله،
 وأشجعه ليمر عليّ وفوقي
وأمامي،
وحولي،
وربما "في شئ داخلي".
أرفع رأسي.
السماء...
هذا الغشاء المضيء.
 كأن ضوءًا غامضا ينبع من خلفها.
 أبحث عن القمر،
الوجه الذي أعرفه،
فلا أجد له أثرًا.
أو حضورا
أتذكر الهواء. أين هو الآن؟
هل يتوقف عند حدٍ معين؟
هل هذا الفضاء المضيء فوقي هو هواء من نوع آخر؟
هواء كوني لا يشبه "هواءنا" الأرضي الذي لمسته للتو؟
لماذا هو هادئ جدًا في الأعلى؟
النجوم ثابتة لا تتحرك.
والغيوم؟
هل الهواء شأن أرضي فقط؟
أم أن هذا السكون السماوي هو "وجهه الآخر" الذي لا يحتاج للحركة ليثبت وجوده؟
أم أنه من فرط تكرار الأثر... غاب الأثر؟
اعتاد الفعل فلم يعد يتأثر؟

أبتعد ببصري عن الأبدية،
عن السماء الغيبية
وأعود إلى اللحظة.
 أرجع إلى أرضي،
وإلى فعل الهواء... .
أركز على احساسي بالهواء

أغمض عيناي وشئ بداخلي يردد
 اليوم أبصرتُ الهواء.

No comments:

Post a Comment