2025/10/02

الصدق

 ما هو الصدق؟

ألّا تكذب؟

أن تقول ما تراه حقيقياً؟

بديهي.

ما عرفناه، وما تربينا عليه.

هذا هو الصدق الذي مارسناه، وهذا هو الصدق الذي نحكم على الآخرين من خلاله.

ولكن، هل هذا هو الصدق فقط؟

ماذا عن "كتمان الحقيقة"؟

عن إخفائها؟

ماذا عن الصمت؟

ماذا عن تلوين المشاعر؟

ماذا عن المراوغة في الإحساس؟

ماذا عن إبداء عكس ما نُبطن؟

ماذا عن المظهر الذي يُغيّر الداخل؟

ماذا عن اللون الرمادي؟

عن تلك اللحظات التي نُقسم فيها بأن ليس لدينا ما نقول، بينما يعجّ داخلنا بما يُراد له أن يُقال؟

ماذا عن العين التي تعكس ما نخفي؟

ماذا عن أن تعيش عكس ما ترغب؟

ماذا عن أن تكون موجوداً واقعياً، لكنك غائبٌ روحياً؟

ماذا عن هذه المواقف؟

تلك اللحظات التي لا ننعتها بالكذب، وهي من أقبح وجوهه.

هل هنالك من هو صادق بالكامل؟

أم أن الصدق مجاهدة ومحاولة، وليس نتيجة أو وصولاً؟

ولماذا هو من أصعب ما يمكن أن يصل إليه الإنسان؟

هل لأنه يتطلب منا المكاشفة؟ أن ننكشف أمامهم، وأمامنا، وأمام الدنيا بأسرها؟

هل الكذب هو الغطاء، ونحن خُلقنا بذريعة الخوف من الانكشاف؟

لماذا الصدق غاية يصعب الوصول إليها؟

هل لأن ذريعة الخوف بداخلنا أقوى من ذريعة الصدق؟

ولماذا لا يوجد على الأرض من هو كامل الصدق؟

هل هي خصلة الأنبياء؟

أم الله؟

أم أن ما أقوله ليس إلا مجرد ادعاء
مبرر؟

محاولة للهروب من المسؤولية؟

إقرارٌ بضعف بشري؟
كي لا نحاول الوصول الى ما لا سبيل اليه؟

أم أن أعماقنا نفسها تكذب؟

أم أننا نحن من نكذب على أنفسنا؟

نتغنى بصدقنا، بينما في قرارة أنفسنا، في داخلنا، لا نرى، ولا نُبصر، ولا نحاول أن نكتشف أننا نكذب.

نحن نكذب داخلياً أكثر مما نكذب خارجياً.

نُلوّن مشاعرنا، ونُغيّر من انفعالاتنا، ونُمَرّر...

ربما نحن لا ندرك الصدق، لأننا في البداية لا نُقرّ بأننا نكذب.

وربما نحن نخاف الصدق أكثر مما نخاف ان نكذب

No comments:

Post a Comment