هل الخطأ في الكون، أم في نظرتنا نحن إلى ما يجب أن يكون؟
--------------------------
استيقظتُ هذا الصباح على ضوءٍ غريبٍ يلامس وجهي.
ظننتُها الشمس تتسلّل عبر النافذة، لكن حين نظرتُ، رأيتُ القمر.
تردّدت لحظة… هل ما زلتُ في حلمٍ لم أستيقظ منه؟
كيف يجرؤ القمر على البقاء حين يعلن النهار حضوره؟
أليس الفجر موعد رحيله؟
أم أنه نسي نفسه بين السحب؟ أم أنني نسيت ترتيب الكون؟
من يسبق الآخر؟
هل الشمس تأتي ثم يعقبها القمر؟
أم أن العكس قد يحدث أحيانًا؟
أم أن القمر قرر اليوم أن يتمرد على القوانين الكونية برمّتها،
ويستكمل ظهوره خارج وقته وزمانه،
غير عابئ بما قد يترتب عن فعله من خللٍ ؟
ليجرب حضوره في زمن ليس زمنه؟
كان هناك... يتوسّط السماء،
مكتملًا، فضيًّا، ناعم الضوء، ساكنًا كأنه يُصغي إليّ.
نظرتُ إليه، فتأكدتُ أنني لا أحلم.
كان موجودًا، حقيقيًّا، يتنفّس في فضاء النهار بثقةٍ غريبة.
لم أسأل عن الشمس، ولم أفتّش عن شروقها.
أنساني وجوده كلّ ما أعرفه عن الصبح والظلمة والدوران،
عن قانون الأفلاك والأجرام السماوية،
بل أنساني حتى مهامي اليومية.
وقفتُ أمامه طويلًا، لم أعدّ الوقت،
ولم ألتفت إلى الساعة.
وحين انشغلتُ عنه للحظة، وعدتُ أنظر إليه...
لم أجده.
غاب القمر.
كأنه جاء ليعلّمني أن الزمن ليس دائمًا كما نراه،
وأنّ الأشياء الجميلة تظهر حين لا نتوقّعها.
No comments:
Post a Comment