2025/10/22

عشوائية...

 تتساءل الكاتبة المشهورة، وهي ترمقني بنظرةٍ لا تخلو من استغراب:
 "كيف تكتبين بهذه العشوائية؟
 لماذا لا تخططين قبل أن تكتبي؟
الكاتب المحترف لا يترك شيئًا للصدفة.
الترتيب إلزامي، والتخطيط هو شرط الكتابة".

 أصمتُ،
وأتركُ نظراتي أن تجيب بدلًا عني.
 أفكر مليًا فيما تقوله.
نعم، شيءٌ بداخلي يستوعب منطقها، يدرك أهمية ما تقوله، ويحثني على تجربة طريقتها.
 لكن شيئًا آخر، يعرف يقينًا أننا (أنا وقلمي) لن نطيع.
 ليس الأمر إصرارًا طفوليًا على الخطأ، ولا هو غرور.
 بل لأنني أرفض أن أحُدَّ هذا القلم.
أرفض أن أقيّد تدفقه الطبيعي بخططٍ مسبقة.
أنا لا أتقن التخطيط، وربما... لا أريد أن أتقنه.
 أفضّل أن أترك مشاعري تستثار وتتدفق كما هي، خامًا، صادقة... بلا تجميل 
أحب أن تتوالى الأفكار والاستنتاجات، لا من بحثٍ مُعدٍّ سلفًا،
بل من فكرة تفرض نفسها على الورق.
 في الكتابة، أنا لا أستدعي شيئًا
 لا الأفكار ولا المشاعر.
 أنا أُستَدعى... أنتظر أن يأتوا هم.
وربما، لهذا السبب، سأظل "هاوية" في نظرهم. 

 لكن أتدري؟
 أعماقي "تكتبك" أنتَ بنفس الطريقة تمامًا.
 بهذه العشوائية التي لا أفهمها.
 أنت لا تأتي بالتخطيط المسبق.
أنت تحضر.
تحتل.
تتقمص كل الأدوار في مسرح عقلي.
تظهر فجأة،
وتجلس طويلًا،
وتسيطر.
 أحاول عبثًا أن آتي بأفكارٍ أخرى لأزيحك بها،
لأضعك في "خطة" أو "جدول"...
ولكني لا أفلح.
 أنت تنتشر في مشاعري كالحبر على ورقةٍ مُبللة.
 لا أعرف متى، ولا كيف، ولماذا.
 ربما أنا أحبك بهذه الفوضى التي لا يفهمها أحدٌ سواي،
ولا تروق للكتّاب المحترفين. ولا لأي شخص
لكنها، ربما، أكثر أجزائي صدقًا

 لأنني لا أعرف مصدرها،
ولا أملك سلطة الحكم عليها. ...

لكنني أشعر بها
بدرجة تدفعني للكتابة عنها.

---------------------

نظرتُ إلى صديقتي الكاتبة،
وأجبتها أخيرًا بمنتهى البساطة،
مدركةً أنها ستفسر إجابتي كـ "غرور لا محل له" أو "إصرار على الخطأ":
 "لا أحب أن أكتب إلا هكذا... بعشوائية". 

 هزت رأسها استسلامًا، وبالكثير من الامتعاض.

أما أنا، فابتسمت.
لا عنادًا،
بل لأنني في تلك اللحظة فقط،
فهمت.

أو لعلني… وجدت تفسيرًا،
أو تبريرًا بسيطًا،
لسرّ وجودك الدائم بداخلي،
الذي لا يأتي أبدًا إلا…
بشكلٍ مفاجئ.

No comments:

Post a Comment