2025/10/15

أنا والكتابة

 

الكتابة…

تجيء إليّ كضوءٍ يتلعثم،
نلتقي، ثم نبتعد،
نفترق، ثم نعود،
كأن بيننا وعدًا لا ينتهي.

أهي أنا؟
أم مرآتي؟
أم ظلّي حين يضيع عني الضوء؟

تعرّفتُ إليها طفلةً،
حين عبرتُ أول نصٍّ يشبه القصيدة،
لا أذكر من كتبه،
لكنني أذكر القشعريرة…
كيف للكلمات أن تُصيب القلب هكذا؟
كيف يمكن لحرفٍ أن يتحوّل إلى إحساس؟

منذ تلك اللحظة،
أعلنتُ سرّي الصغير:
سأكتب.

وفي درس العربي كتبتُ نصًّا،
فقال المعلّم أمام الجميع:
"كذب، لم تكتبي هذا، أحد والديك كتبه عنك!"
أقسمتُ،
ولم يُصدّق.
لكنني لم أكره الكتابة،
بل أحببتها أكثر…

قرأت، كثيرًا… جدًا.
أحببت ملمس الورق، شعورالحروف،
أحببت الرحلات التي تبدأ بين السطور
ولا تنتهي إلا حين أعود منهكةً إلى العالم.

ثم كبرت،
وتوقفت عن الإبحار في الكتب،
ظننتُ أن النضج يعني الرحيل عن عالمي،
أن أتعلم الحياة خارج اللغة،
فأبحرتُ في الحب… حتى غرقت.

غبتُ عن شاطئي،
ضاع قلمي،
وأسكتني الحزن.
أظلمتُ.

وحين عدتُ،
إلى الورق، إلى البحر الأول،
إلى نفسي،
عاد إليّ قلمي.

قال لي:
"لن أكتب معكِ ما لم تصدقي."
فصدقت.
ومنذها لم نفترق.

نتشاحن أحيانًا،
نختلف كثيرًا،
لكنه، مثلي، يكره الكذب.

هو أنا،
وأنا حين أكتب…
 أعود إليّ.

No comments:

Post a Comment