ما المبادئ؟ ومن نحن دونها؟
هل هي ثابتة كما نظن؟
تلك التي نُشهرها قائلين إنها لا تُمسّ ولا تُهزّ، وكأنها بناءٌ راسخٌ لا تصيبه الرياح. أم أنها تتبدّل خفيةً، وتتلون بهدوء، حين تشتد مصالحنا وتتعقّد مواقعنا في الحياة؟
نرفع شعاراتها في العلن، ثم نُساوم عليها في الخفاء.
فهل نحن نعرف مبادئنا حقًا... لنحافظ عليها؟
أم أننا نعيش بلاها، وإن كنا نرددها بأفواهنا كل يوم؟
يُقال إن المبدأ هو الحقيقة التي نقيس بها ذواتنا، هو حدودنا وحريتنا في آنٍ واحد. هو بداخلنا كالرسومات التي حفرها الفراعنة فوق معابدهم؛ باقيةٌ لتشهد على هوية أصحابها. من لا يعرف مبدأه، لا يعرف نفسه.
أليس كذلك؟
لكن... كم مرة ساومتَ على مبدأ لتكسب شيئًا؟
وهل خسرتَ شيئًا يومًا لتبقى وفيًا لمبدأك؟
هنا يبرز سؤال آخر: الضمير. يقولون إنه يسكن في داخلنا، فهل هو المبدأ ذاته؟ أم أن المبدأ فكرةٌ تُكتسب، والضمير فطرةٌ تُولد فينا؟
صديقتي تقول: "إننا نعرف الصواب والخطأ من صوتٍ داخلي لا اسم له". قلتُ لها: "هو الفطرة". لكنها صمتت... ربما لأن الفطرة وحدها لا تكفي دائمًا لتفسير كل هذا التعقيد فينا. وربما لأن ذلك الصوت هو الضمير ذاته؛ ذلك الرفيق الصامت الذي لا يتكلم إلا حين نخالفه.
ما الذي يصنع مبادئنا إذن؟
هل نحن نصنعها؟
أم المجتمع؟
أم هو الضمير، ذلك الصوت الفطري الذي يفترض أنه يعرف الصواب من الخطأ من تلقاء نفسه؟
وهل يوجد ذلك الصوت أصلًا؟
أم أن ضمائرنا هي الأخرى تُصنَع وتُشكَّل بفعل التوجيهات، والمعتقدات الدينية أو الاجتماعية؟
أم أنها كل ذلك ممزوجًا بالشعور بالآخر؟
هل المبدأ وحده يكفي؟
وهل الضمير وحده يحدّ؟
أم أننا كي لا نؤذي أحدًا، لا بد أن نتعاطف؟ ولكي لا نؤذي أنفسنا، لا بد أن نعرفها أولًا؟
ما هو الضمير؟ ما صوته؟ ما خصاله؟ ما الذي يقبله وما يرفضه؟ كيف يتحدث إليك؟ هل هو قاضٍ قاسٍ، أم ناصحٌ هادئ؟
وماذا عن القوة؟
هل هي شيء خارجي إضافي نكتسبه؟
أم أن القوة الحقيقية هي حجم قدرة المبدأ والضمير معًا على أن يكونا كجدارٍ صلبٍ يُشاد أمامنا، حين نوشك على الانزلاق في منطقة أخلاقية رمادية لا نرضاها لأنفسنا؟
وحتى حين نطلب النصيحة من الآخرين، هل نكون في الحقيقة نبحث عن إجابة، أم أننا نختار بذكاء أي نصيحة نحصل عليها؟ هل نشكّل نحن النصائح التي يتفوه بها الآخرون لتوافق ما قررناه سلفًا؟
في خضم هذه الفوضى الداخلية، أجد نفسي أطرح هذا التصور:
هل يجدي أن يكون "الحب" هو المبدأ؟
و"التعاطف" هو الضمير؟
و"الله" هو الناصح؟
هل يجدي؟
No comments:
Post a Comment