وقفت أمام الصورة طويلا
انظر اليها
أحملق فيها
لا احرك عيناي عينها
ما أرى؟
لا ارى شيئا على الاطلاق
ما جذبني فيها...ما سحبني اليها؟
ما الذي جعلني أقف أمامها هكذا؟
اتريد الاجابة الصادقة؟
لا شئ على
الاطلاق...
الحقيقة أن
الصور لا تعنيني...
لا تقنعني
لا تحفظ المشاعر كما يقولون
ليست اطار نضع بداخله ذكرياتنا كي لا ننساها....
أحب التصوير
ولكنني لا اؤامن بالصور
وهل قد نقوم بما لا نؤامن به؟
هل نشغف
بما لا يقنعنا؟
كيف؟
وماذا يكون منبت الشغف اذا...
أتظنني
أقول الحقيقة؟
أم أنني أكذب في كل ما كتبت؟
صورة بابا...
تشبهه ولكنها ليست له
مرسومة على يد رسام قابلته في احدى الشوارع
في موسم شتوي شديد البرودة
في ليلة أتذكرها جيدا
احتفلات الكريسماس كانت تملئ المكان
ووجه ذو التفاصيل الاسوية
صمته وهو يجلس بجانب فنه على الرصيف
والجميع يمرون نحو منازلهم أو سهاراتهم...
مشيت اليه...
سألته أن يصنع لي
نعم يصنع وليس يرسم
صورة تحفظ ملامح والدي...
فتحت هاتفي بحثت عن صورة له
وجدتها...
أرسلت الصورة له -للرسام-
بضع دقائق وستكون جاهزه
اخبرني...
انتظرت
انتهى
تفاجئت...
كيف بهذه السرعة صنع لي صورة تحاكي تفاصيل والدي الغائب...
ابتستمت
دمعت
استغربت...
ناولته النقود وناولني الصورة...
فكرت فيه
في موهبته
في مرور الناس من أمامه وعدم التفانهم اليه
في شعوره
في سكونه
في رضاه
ورضوخه
وفكرت في الصورة
كيف سأنقلها من بلد لاخرى؟
بعد 8 أعوام...
وداخل برواز
تسكن الصورة على الحائط
وبعد سنين من الغياب
أعود لأجتمع مع الصورة في نفس المنزل...
ولكن...
رغم الدقة
والتفاصيل
رغم براعة الرسم
وموهبة اليد
الا أن الصورة
لا تحفظ من والدي شئ...
مجرد صورة...
ومجرد غياب...
وربما، في مكانٍ ما، لا يزال ذلك الفنان يجلس على الرصيف البارد ذاته،
يصنع ملامح الغائبين للغرباء،
ولا يزال لا يلتفت إليه أحد.
يأخذون الصور منه، يُدهشون من براعتها،
ثم حين يهدأ صوت الإعجاب بداخلهم
يصلون إلى ذات النتيجة:
مجرد صورة.
مجرد فنان...
وربما، في مكانٍ ما، لا يزال ذلك الفنان يجلس على الرصيف البارد ذاته،
يصنع ملامح الغائبين للغرباء،
ولا يزال لا يلتفت إليه أحد.
يأخذون الصور منه، يُدهشون من براعتها،
ثم حين يهدأ صوت الإعجاب بداخلهم
يصلون إلى ذات النتيجة:
مجرد صورة.
مجرد فنان...
No comments:
Post a Comment