ما الفرق بين الحال والحَول؟
وما الرابط الخفي بينهما؟
الحال هو الشعور إذا غاص فيك حتى صار وعيًا،
واحتل كيانك الداخلي، وأثّر في نظرتك إلى العالم.
فإذا مرّ الشعور بك كنسمة عابرة، ولم تنتبه له، فإنه لا يصبح حالًا، بل يبقى إحساسًا خافتًا، عابرًا، لا يترك أثرًا.
أما إذا وقفت عنده، وتأملته، وفكّرت فيه حتى صار فكرة، ثم تشكّل فيك، وظهر في ملامحك، ونظرتك، وطريقتك في العيش...
إذا تلبّست به، وتلوّنت به... صار حالك.
الحال إذن، هو امتداد الشعور حين يعمّق فيك، ويتحوّل إلى وعي، إلى حضور، إلى طريقة رؤيتك للعالم.
هو أكثر من إحساس يعبر... هو هيئة داخلية تسكنك وتظهر عليك، تؤثر فيك وتتأثر بك.
لكن، هل الحال ثابت؟
لا.
الحال متغيّر.
يتبدّل، يتشكّل، يتعاقب كما تتعاقب فصول السنة.
وقد ينقلب بين ليلة وضحاها... إذا داهمه شعور آخر أو فكرة أقوى، فتبدّلت به أحوالنا، وانقلب علينا، وصار هو حالنا الجديد.
وهنا يظهر الحَول...
الحَول هو السنة.
هو التغيّر، هو المرور، هو اللااستقرار.
هو الفرق بين الأمس واليوم، بين ما كُنتَ وما أصبحتَ.
هو البداية والنهاية التي تلتقيان في دائرة الزمن.
هو ما يُديرك من حال إلى حال.
فهل الحَول هو الحال؟
وهل الحال هو الحَول؟
وهل وجه التشابه بينهما هو "التحوّل"؟
وهل كلاهما يصنعان "الأحوال" التي نعيشها، ونُعرَف بها، ونبحث عنها، ونصبحها؟
ربما نعم.
الحال هو التجلّي اللحظي لما يسكنك.
الحَول هو الزمن الذي يكشف لك عن تغير احوالك.
الأحوال هي حاصل كل ذلك: شعورٌ تحوّل إلى حال، في قلبٍ دار به الحول.
هو ذلك الحَول الذي يتغيّر فيه الحال من نقيض إلى نقيض، من ضفّة شعور إلى ضفّة شعورية أخرى، من رؤية إلى رؤية…
ليس الحَول في ذاته هو ما يغيّرنا،
بل ما حال بنا خلاله.
لكن ما هو أكثر غرابة…
هو
استثناء واحد: حال الحب
من بين كل الأحوال، يظل هناك حال واحد يبدو أنه لا يخضع للحَول...
حالُ الحُب.
ذلك الغريب...
الذي لا يتأثر بمرور الوقت،
ولا يضعف مع دوران الفصول،
ولا يخفت بتبدّل الأحوال.
بل كلما دار عليه الحَول،
ازداد رسوخًا
الحب، في جوهره،
هو
حالٌ لا يحول بالحول
No comments:
Post a Comment