2025/08/24

نسلم

في بعض الأحيان،
نحن لا نُسلِّم لله إيمانًا،
بل نستسلم للدنيا خوفًا.
نرفع الراية البيضاء، ليس عن رضا،
بل عن عجز لا نريد أن نعترف به.
نُسمِّي الصمت "صبرًا"، والانسحاب "حكمة"،
ونُقنِع أنفسنا أننا نُمارس التسليم،
بينما نحن، في العمق، نُمارس التنازل.

 نتخلّى عن إنسانيتنا،
عن قدرتنا على الاختيار التي منحنا الله إياها.
نَجْبُن،
نَصْغُر،
نهرب من مسؤوليتنا تجاه الحياة،
نتوارى،
نختبئ،
نستسلم لهم،
ولا نُسلِّم لله.

نظن أن بهذه الطريقة سنَسلم من الدنيا،
فلا ننجو،
بل نُعاقَب،
وقد نؤثَم،
نفقد،
وتتكرر خساراتنا،
ونُسقِط أشياء منّا،
أجزاء منّا،
عن غير وعي،
وأحيانًا بوعيٍ ممتلئٍ بالخوف،
نتنازل عن الحياة برُمَّتها.

نحن لا نُمارس التسليم،
بل نُمارس الضّعف المُجمَّل،
لكننا لا نواجه أنفسنا بالحقيقة،
فنُغيّر أسماء الأشياء رأفةً بقلوبنا
التي لا تحتمل النظر في وجه الواقع،
فتُعاقَب بأن تعيشه كما هو.

في بعض الأحيان،
نختار اللحظة،
ولا نرى ما يليها من عواقب صمتِ التصرف.
نبتعد عن ضوضاء النزاعات،
فنغوص — دون أن ندري — أعمق فيها.
نستسلم
فنغرق
و
ننغمس.

أقف كثيرًا أمام هذه المعضلة،
وأسأل نفسي:
هل أنا فعلاً أُسلِّم لله بصدقٍ وإيمانٍ وحب؟
أم أنني أستسلم للدنيا،


No comments:

Post a Comment