2025/08/23

النهاية

لا أدري...
كيف يظنّون أن راحلًا سيعود؟
أن مسرحًا أُسدلت ستائره،
سيُضاءُ فجأةً من جديد؟
أن طريقًا طويناه بأقدامنا،
سنُساق إليه مُجبرين؟

لا أدري...
كيف يطلبون نسيانَ ما لا يُنسى؟
أن نُطهّر جُرحًا، ثم نتناسى أثره؟
بل نعيد فتحه،
ونعود حيثُ انكسرنا... بثوبٍ جديد؟
كأن الحكاية، حين تُعاد،
بنفس الأبطال، ونفس الفصول،
ستختلفُ فيها الأحداث؟

أيُّ تضحيةٍ ينتظرون؟
أن نهدمَ بنيانًا لم يكتمل؟
أن نعودَ إلى ساحةٍ هربنا منها؟
أن نخوض الحرب ذاتها،
بكافة تفاصيلها،
ونحن بالكاد نجونا؟
أن نُلامس شُهُبًا من نار،
ونتغافل عن حتمية الاحتراق؟

يراهنون على الوقت...
كأنّه ساحرٌ خفيّ،
سيُصلِح ما ارتطم،
يُنبت ذاكرةً جديدة،
يُعيد المفقود فينا،
ويُرتّب الفوضى...

لكنّهم ينسون 
أن الوقتَ أحيانًا لا يُرمّم،
بل يكشفُ حجم الدمار،
يُعرّي الندوب،
ويجعلُ الأثرَ... أوضح وأعمق.

ولا أدري...
لماذا يتسلّل الذنب إلينا
كلما اخترنا أنفسنا،
أغلقنا الأبواب،
أدرنا ظهورنا لدربِ الألم،
ومشينا عكس الاتجاه؟

لا أدري...
لماذا نلومُ القلب،
نُوبّخه،
لأنه فقط... أراد أن يحتمي،
أن يبقى بعيدًا عمّا عاش،
كأنّ حماية الروحِ جريمة،
وكأنّ رفض التجربة ذاتها... خطيئة.

ربما...
وحدها الكتبُ تفهم
أن "النهاية" تعني فعلًا النهاية،
أما نحنُ البشر،
فلا نزال نؤمن
بأن بعد النهاية،
فصلًا آخر
لنفس الحكاية.

No comments:

Post a Comment