من أصعب المشاعر الإنسانية هما مشاعر الخذلان والإحباط، ولا أعلم إن
كانا وجهين لعملة واحدة، كلمتين تحملان نفس المعنى والشعور؟ أم أن أحدهما يؤدي إلى
الآخر؟
ربما الخذلان يؤدي إلى الإحباط؟
فهل جرّبت الخذلان؟ وكيف يأتي؟ كيف يحدث؟
هل هو مرتبط بالأشخاص الأكثر حساسية وشعورًا؟ أم أن الجميع يشعر به
بنفس الدرجة وبنفس الثقل؟
وكيف نحمي قلوبنا منه؟ هل بهجر الناس؟ أم بسوء الظن؟ أم بتجنب فعل
الخير؟
وهل أولئك الذين يسيئون الظن ولا يُقدِمون على الخير هم الأكثر
خذلانًا؟ أشخاص أُحبِطوا في الآخرين كثيرًا فصنعوا لأنفسهم درعًا يحميهم من المزيد
من الخذلان؟
وماذا عن الذين ما زالوا يؤثرون الخير رغم تكرار الخذلان وتراكمه؟ هل
أولئك هم الساذجون ؟
ولكن، ماذا إذا تأملنا فوجدنا أن الخذلان، ذلك الشعور الذي نخافه
ونبتعد عنه، هو في الحقيقة نتيجة للكثير من المشاعر؟ أليس هو نتيجة الحب، الثقة،
الإحسان، وحسن التوقعات؟
ألسنا نُخذل بقدر ما أعطينا من خير، بقدر ما أحببنا، وثقنا، وأحسنا؟
فحين يقابل السيئُ الخيرَ، يتحول الشعور نفسه من خير إلى سيئ، من حب إلى خذلان… ثم
إلى إحباط.
وما هو الإحباط؟
هو أن تفقد إيمانك ويقينك وعقيدتك بالخير كفعل، بل تظن أن الخير والحب
والإحسان لا يؤدون في النهاية إلا إلى وجع ، إلى مشاعر سلبية تنقضّ عليك.
فتقول لنفسك إن عليك أن تتغير كي لا تتكرر الكرّة ولا يتكرر الشعور،
فتتجنب تلك المشاعر الإيجابية، وتصنع درع حماية يحميك منها.
لكن… هل الخذلان حقًا نتيجة فعل الخير؟
أم هو نتيجة انتظار المقابل؟
نفعل الخير بقلوبنا، لكن عيوننا تترقّب، وعقولنا تحسب… فإذا جاء
العائد مختلفًا عمّا حلمنا، شعرنا بالخسارة، ووقعنا في الخذلان.
ربما إذًا، ليس الخذلان وليد المشاعر الطيبة، بل وليد توقّع العائد
منها.
وحين لا يتحقق ما ننتظر…
يأتي الخذلان،
ثم الإحباط،
ثم الوجع
وربما، لا يريد الخذلان أن يعلّمنا التراجع عن الخير، ولا أن نبني
الحواجز… بل يريد أن يعلّمنا أن نعطي دون انتظار، أن نحب بلا حساب، أن نفعل الخير
لأنفسنا لا لردود الأفعال..لا للمقابل...
قد يكون هذا ضد طبيعتنا البشرية، ضد تكويننا، ضد الفطرة… وربما كذلك.
لكنني، بعد تجارب كثيرة، وجدت أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يساعد في
تقليل شعور الخذلان....
الحل ليس أن أتغيّر أو أن أقابل السيئ بالسيئ، ولا أن أسيء الظن أو أن
أهجر الاخرين.
الحل أن أبقى كما أنا… وأدع العالم كما هو… وأدع الناس كما هم،
يتفاعلون مع مشاعري وأفعالي كما يشاؤون...
فليخذلنا الناس
ولنحاول نحن ألا نخذل أنفسنا...وألا نتغير
No comments:
Post a Comment