2025/08/31

على مقعد في طائرة

 كتبت أحلام مستغانمي: "على مقعدٍ في طائرة، لا أذكر وجه من كان بجانبي، لكنّي أذكر ذلك الشعور...
 أن ربما هناك امرأة، في مكان ما، كانت تتمنى لو أنها في مكاني تمامًا؛ فقط لأنها أرادت أن تكون قربه، أن تُمنح تلك الصدفة البسيطة التي جمعتني به، بينما لم تعنِ لي شيئًا."

-------------------------

ما أغرب الحياة...
تجمع بين من لا يعنيهم اللقاء،
وتُفرّق بين من تاقت قلوبهم إليه.
 كم من الصدف الثمينة تُهدر على من لا يدركون قيمتها.
كم من الكلمات تبقى حبيسة الصدور في لقاءات عابرة،
بينما كانت لتمثل عالماً كاملاً لو قِيلت للشخص الصحيح.
تمنحنا الحياة مقاعد بجوار غرباء، بينما من نحبّ، يجلسون بجوار غرباء آخرين، يتمنون مثلنا تمامًا لو كان المكان مختلفًا.

كأن الحياة نفسها تستمتع بهذه المفارقة،
فهل هذا هو قانونها؟
 أن كل ما تعلقنا به أفلت من بين أيدينا، وكل ما زهدنا فيه لحق بنا ؟
 يُلحق بنا من لا نرغب فيهم،
بينما يباغتنا فراق من نرغب فيه، تاركًا خلفه فراغًا لا تملؤه كل صدف العالم الأخرى.

أهي حكمة مستترة في المنع؟
أم درس قاسٍ لقلوبنا كي لا تتعلق؟
كم مرة صدمتنا الدنيا بغرابتها، فقلّبت القلوب، وغيّرت الأماكن، وعلّمتنا معنى الاشتياق، والاحتياج، والبحث.
علّمتنا كيف يصبح الغياب حضوراً أثقل من الحضور نفسه.
كيف نحاور أطيافاً في رؤوسنا،
ونبحث عن إشارات في الفراغ.
هل تختبرنا الحياة لترى: هل سنرضى؟ هل سنتعلم؟

فنعيش في حالة ترقب دائمة،
ننتظر من الصدفة أن تخطئ حساباتها مرة واحدة لصالحنا.
نمني النفس بأن القصة لم تنتهِ بعد،
وأن فصلاً ما زال ينتظرنا خلف منعطف الطريق.
وهكذا يظل قلب الإنسان في نزاع دائم بين التمني والواقع.

هل الوقت هو ما يكشف حقيقة ما نريد؟
وهل الصبر يُكافأ حقًا
أم أننا نتعلم فقط ألا نتمسك بشئ...وأن نمضي ونكمل المسير؟

وهكذا تمضي الحياة...
تجمع بين من لا يهمهم اللقاء،
وتُفرّق بين من يذوبون شوقًا لبعضهم البعض،
تاركةً إيانا عالقين بين مرارة الواقع وجمال الأمنيات.
ونظل نحن... في وسط كل ذلك...
 نبحث عن الحكمة وراء الصدف التي لا تصدف....

No comments:

Post a Comment