2025/08/07

السكينة...السعادة

ربما ما نبحث عنه ليس سكون العالم، بل سكون الذات.
ليس غياب الضوضاء، ولا اختفاء الأصوات من حولنا، بل ذلك الهدوء العميق الذي يسكن أعماقنا.

هدوء لا يعني فراغًا من الأفكار، ولا انطفاءً للمشاعر،
بل يعني أن كل شيء فينا يتحرك دون صراع.
أفكارنا، تساؤلاتنا، مشاعرنا، حكاياتنا...
موجودة، حاضرة، نراها ونسمعها، نواجهها بصدق،
لكنها لا تثير فينا فوضى، لا تُقلقنا، لا تشتتنا.
تمرّ خلالنا كما يمرّ النسيم… دون أن تعصف.

كأننا بحر… لا هو ساكن تمامًا، ولا هو هائج،
بل يموج في هدوء، يرتفع وينخفض،
لكنه لا يضرب الشواطئ، بل يتهادى في سلام،
وكأن كل ما فيه في انسجام.

تلك هي السكينة…
حالة من الاتساق الداخلي،
لا تهزّها ضوضاء العالم،
ولا تقلقها أحداثه، ولا تفسدها الأحكام.

ليست برودًا، ولا انسحابًا…
بل حضورٌ حقيقي، وصدقٌ مع الذات.
نصل إليها حين نتخلّى عن الأدوار التي لا تُشبهنا،
حين نكفّ عن الادّعاء،
 ونتوقّف عن الكذب على أنفسنا،
طلبًا للإعجاب أو خوفًا من الرفض.

نقترب منها حين نصير نحن… .
حين يُصبح الداخل متّسقًا مع الخارج،
حين لا يكون هناك فجوة بين ما نشعر به وما نظهره،
حين لا نخون دواخلنا،
ولا نهرب من حقيقتنا.

السكينة لا تُقاس، ولا تُشترى، ولا تُمنَح من أحد.
إنها ثمرةُ اختيار…
أن نصغي لصوتنا الداخلي،
أن نحترم ما نشعر به،
حتى لو خالف توقّعات الآخرين.

ولأن الأشياء تُدرك بأضدادها،
لا نُدرك قيمة السكون إلا بعد أن نختبر ضجيج الضوضاء…
حين يفيض فينا القلق، ويربكنا الخوف،
حين نصرخ بلا صوت، ويعلو صراعنا الداخلي حتى يطغى على كل شيء.

ننهار، ثم نعاود الوقوف
نمشي طويلًا…
وفي نهاية الطريق،
نجد السكينة.
وعندها فقط… نعرف.

أن السعادة التي كنا نبحث عنها،
لم تكن سوى هذا الهدوء،
هذه الطمأنينة التي تسكن الأعماق…

وأن الساعدة هي في
السكينة...

No comments:

Post a Comment