2025/08/09

سقوط

أيُّهما أشدُّ قسوةً؟
أن يهوي أحدهم من قلبك، أم من عينيك؟
سقوط العين لا يشبه أي سقوط آخر

إنه انكسارٌ مفاجئ،
ارتطامٌ صاعق،
يهدم صورةً كنا نظنها أبدية،
ويخلّي المكان من دون أثر.

يسقط من عين توقّعاتك،
ويرتطم بأرض الحقيقة،
فتنخفض ببصرك…
 بل بكامل جسدك،
تقترب من الهاوية باحثًا عمّا سقط،
لكن عينك لا ترى
و يدك لا تمسك شيئًا
كأن السقوط محا وجوده من نطاق رؤيتك
بل
ومن محيط شعورك.

سقوط العين لا رجعة فيه
فمن خرج من العين،
سقط معه بريقه،
قيمته،
تفاصيله…
بل ربما جزءٌ منك سقط معه.

هو كسقوط القمر في ليلةٍ قمرية،
لحظةً واحدة
فيحترق ويتفتت ويتلاشى،
ولا يعود قمرًا أبدًا.
أو كبؤبؤٍ غادر العين…
وهل يمكن للعين أن ترى كما كانت بعد ذلك؟

قسوة هذا السقوط أنه اقتحامٌ لأرض الثقة،
وإعلانٌ أننا أخطأنا الرؤية منذ البداية
فالعين لا تسكن أحدًا إلا إذا أحبّته
وأمنت له،
ووثقت به

لكنهم يسقطون حين تصطدم الحقيقة بأحلامنا،
حين نكتشف أن ما رأيناه لم يكن إلا صورة أمنياتنا.
فتنهار الصورة في أعيننا دون جهد،
ويهوي معها شيءٌ منّا نحن أيضًا.

العين بداية كل شيء… ونهايته.
هي التي ترفع،
وهي التي
 إذا أسقطت… أنهت.

وأقسى سقوط هو سقوط العين
ذلك الصوت المكتوم للارتطام،
وتلك اللحظة التي تُغمض فيها عينيك،
لتلفظهم الى الأبد منها...

No comments:

Post a Comment