2025/08/12

خيال

 لا أعرف تمامًا كيف تعمل عقولنا،
 لكنني أدرك قدرتها على ابتكار ما لا وجود له… ثم تصديقه كأنه الحقيقة.
إنها لا تكتفي بتصوير أحداث غير واقعية، بل تعيد تشكيل رؤيتنا للحياة،
فترسم لنا الصورة ونحن نصدّق أنها الواقع ذاته لا مجرد انعكاس لصورة في أذهاننا.

وهنا يبدأ السؤال: هل الخيال منفصل عن الواقع،
 أم أنه هو ما يصنعه؟

ربما يكون الخيال هو الواقع الأول الذي تراه عقولنا.
نتصور الحياة التي نريد،
ثم نسقط هذا التصور على ما نعيشه،
فيتحول الخيال تدريجيًا إلى المحرك الحقيقي لأفعالنا، لا الواقع نفسه.

فنحن لا نتعامل مع الأشخاص كما هم، بل كما نتمنى أن يكونوا.
ونحلل المواقف وفقًا لرغباتنا، لا وفقًا لحقيقتها.
أفعالنا ومواقفنا كلها قد تكون بدايتها تصورًا لما رأيناها في خيالنا.

لكن العلاقة تعمل في الاتجاه المعاكس أيضًا.

حين لا يعجبنا الواقع أو يوجعنا، أو حين لا نستطيع تحقيق ما نريد
نذهب بعيدا
نسافر
نغادر
نسبح في العمق
نبتعد
ونهرب...
 نلجأ إلى عوالم أخرى نعرفها جيدا
هي ليست موجوده على الأرض ،
بل في أعمق مكان في أذهاننا.
وهكذا، يعيدنا الواقع القاسي
إلى خيالنا الرحب.

إذًا، الخيال هو البداية والنهاية في آن.
هو الذي يقودنا نحو الواقع، وهو الملاذ الذي نهرب إليه من الواقع.

ولكن…
الحقيقة أنني لا أعرف إن كان ما كتبته ينطبق على الجميع،
أم أنه يخص أولئك الخياليين الحالمين .
أولئك الذين قد لا يفقهون تمامًا كيف يعمل العقل،
لكنهم يدركون جيدًا قدرته على نسج خيوط من خيالهم وواقعهم معًا.
أولئك الذين يعرفون الواقع حق المعرفة: شكله، ملامحه، تفاصيله،
ومع ذلك، يملكون القدرة – أو ربما الرغبة – في أن يعيشوا من خلال خيالهم،
مع احتفاظهم دائمًا بطريق العودة...الى أرض الواقع...

No comments:

Post a Comment