2025/08/18

أمانينا

 كيف تتشكّل الأماني في عقولنا؟
كيف تولد؟
وهل هي وليدة اللحظة أم أن هناك أسسًا وحقائق وأشياء وراءها قد لا نعيها أو نفهمها؟

قد نظن أن الأمنية تنبع من شعورٍ عابر أو فكرة طارئة، لكنها في الغالب أعمق من ذلك.
فهي قد تُبنى من شعورٍ يتحوّل إلى فكرة، لكنها تترسّخ أكثر بالشعور لا بالعقل.
...ليست فقط بعقلٍ يدرك أهمية الشيء، بل بالشعور الذي نتخيّل أننا سنحصل عليه عند تحقيق الأمنية.

نمضي في الحياة كأننا نسير في طريق طويل نحو أمنية كبيرة نحاول أن نحقّقها

لكن من أين تأتي الأماني ؟

أحيانًا تُبنى من الفقد: من رغبتنا فيما لا نملك.
وأحيانًا من النقيض: نرفض واقعًا أو جانبًا منه، فنصنع له عكسًا نحلم به.
وأحيانًا من المقارنة: نرى شيئًا عند غيرنا، فنكتشف فجأة أنه أصبح أمنية لنا أيضًا.
وربما لم تكن أمانينا من صُنع أفكارنا ومشاعرنا فقط، بل من صُنع نواقصنا؟
هي تكشف عن دوافعنا، عن ضعفنا، عن الفراغات التي لم تمتلئ بداخلنا.

لذلك، الأماني ليست مجرد مشاعر وأفكار، بل مرآة تعكس ما ينقصنا، وما لم نكتشفه في ذواتنا بعد.
إنها طريقٌ نحو معرفة الذات وإدراك ما جهلناه عنها.
لكن... هل كل الأماني صادقة؟
قد تكون بعض الأماني انعكاسًا لذواتنا الحقيقية،
بينما أخرى لا تعبّر عمّا نريد حقا،
 بل عمّا نريد أن يرانا الآخرون عليه.
في هذه الحالة يصبح محرّكها "الأنا"، لا "الذات".

حينها
قد نجد أنفسنا مثل الأسد الذي لا يسعى إلى الطعام، بل إلى مزيد من الفراء يغطي به جسده، رغم أنه مغطّى بما يكفي. يريد أن يبدو أضخم، فتتسبّب أمنيته في أن يموت جوعًا.

لذلك يبقى السؤال الأهم: كيف نعرف أن الأمنية التي نمضي نحوها... تلائمنا وتستحق؟
أعتقد أن الفيصل هو ألا نتشبّث بأي أمنية لمجرّد أنها جاءت من مشاعرنا أو أفكارنا.
بل أن نجلس معها،
 ننظر إليها بتمعّن،
 ونسأل: لماذا جاءت؟ وما دافعها؟
هل هو أنا حقًا... أم الآخرون؟
فالإجابة على هذا السؤال تؤكد لك أحيانًا أن تحقيق الأمنية ليس هو الهدف، بل معرفة لماذا هذه الأمنية بالذات نريد أن نحققها...



No comments:

Post a Comment