2025/08/21

نقطة حبر

كأنك تمشي فوق أرضٍ تبدو ثابتة،
 لكن تحتها جاذبية خفية لا تُرى
 كالرمال المتحركة،
مظهرها ثابت،
ولكنها تخدع...
تمشي فوقها فتسقط بداخلها.
 تظن أنك،
متماسك،
قوي،
 لن تسقط...
ولكنك كلما خطوت،
وحاولت البقاء على السطح،
انزلقت،
وغرقت في الداخل...

هكذا هي بعض المشاعر...

لا تدري: أهي التي جاءت إليك،
أم أنك أنت الذي مشيت نحوها؟
 أيهما سبق الآخر؟
من أين كانت البداية،
وكيف وصلت إلى النتيجة النهائية؟

ولكن... ما الجدوى من السؤال؟
وهل نملك لكل سؤال جواب وتفسير ويقين؟
وهل المنطق هو السيد الوحيد المتحكِّم في هذا الكون،
أم أن الحياة تثبت لنا بين الحين والآخر
أن هنالك أسرارًا لا تُفسَّر،
وعقول لا تجيب،

وأن هنالك مشاعر قد تطلّ فجأة
 فتظل بداخلنا لا تغيب؟
...

تأتي المشاعر أحيانًا كقطرة حبرتسقط في ماء صافٍ،
تبدو في البدء بذرة صغيرة
تكاد ترى
أو تحدث أي تأثير

ثم في لحظة
 تنتشر ،
تندمج مع الماء،
... فيصبحان شيئًا واحدًا لا يمكن فصله

هنالك مشاعر تقتحمك فتقحمك في عالمها،
 فتذوب فيك، أو تذوب أنت فيها

لا فرق.

ومهما احتميت بدروعٍ،
أو تواريت وراء حواجز،
فستأتي لحظة لا تقررها،
تسقط فيها كل دفاعاتك،
وتجد نفسك أعزل،
بلا حماية
تتوقف عن المقاومة،

وتستسلم

استسلامًا لا يُشبه هزيمة الضعف،
بل هو التسليم لما لا حيلة لك في مقاومته.

وحين تغوص أبعد
تكتشف أن الخروج أصعب ،
وأن قرار الرجوع الى السطح لم يعد قرارك،

عندها يغدو العقل عبثًا،
والمنطق بلا جدوى،
وتصبح تلك المشاعر متحكمة في كامل كيانك.

No comments:

Post a Comment