2025/08/25

 

كتبتُ إلى أطفال المستقبل،
ورغم أنني لا أعود إلى ما أكتب 
لأن ذلك يورثني، لسببٍ أجهله، حرجًا وخجلًا...
فلن أقرأ النص السابق.
لكنني سأعيد كتابته الآن، برؤية أخرى... بعد مرور السنين.

-----------------------------------------------------------------------------

لا أعلم إن كان سيأتي اليوم الذي تقرأ فيه هذه الكلمات...
وأين سأكون...وأين ستكون...

وحينها، لا أعرف ما سيجول في خاطرك، أو كيف ستبدو صورتي في عينيك.
ولكن...
كل ما أرجوه منك — بصدقٍ تام — هو أن تحيا بقلبٍ سليم.

لأنني أؤمن أن القلب هو منبع كل شيء ومصبّه،
منه يبدأ الداء، وفيه يكمن الدواء.
إنه المقياس الحق...
مقياس الخير فينا، وإنسانيتنا، ونوايانا، وفطرتنا السليمة.

ألا تكره.
وأن تحب...
أن يظل قلبك رقيقًا... عصيًا على القسوة، مهما أحرقه الأذى.

أن ترى الخير في الجميع كأصلٍ ثابت،
وإن أساؤوا، أن تبحث لهم عن ألف عذر حتى وإن غابت الأسباب.
أن تمشي في الدنيا حاملًا للخير، ناشرًا للسلام، قريبًا من الصفح...
فلا ترتبط ذكراك في صدر أحد بغصّة،
ولا تترك خلفك أثرًا من خيبة أو ندامة.

فالقلب السليم يأبى أن يظلم، أو يسيء، أو يعيب.
لا يستطيع إلا أن يضع الآخرين في مكانه.
وفكرة أن يتسبب بأي أذى لكائنٍ آخر... هي فكرة لا يطيقها.

نحن نحيا ونتنفس من قلوبنا. أو هكذا أحب أن أرى الأمر.
فحين تُظلم القلوب، يظلم كل ما فينا، وتُظلم الحياة من حولنا.
وحين يستنير القلب، ويرقّ، ويصلح... نَصِحُّ نحن.

الحياةُ ستعلمك القسوة، لا محالة.
والناس سينصحونك أن تتجنب الطيبة، والإحسان الذي لا ربح من ورائه.
في عالمٍ قد يدوس أصحاب القلوب الرقيقة،
ستصادف أياماً يملأ فيها الضباب سماءك حتى تشك في كل كلمة كتبتها لك هنا. في تلك اللحظة بالذات، أتمنى ألا تفقد قدرتك على الخير. أن يظل قلبك رقيقاً، عصياً على التحجر

أتمنى ألا تفقد قدرتك على الخير، مهما أصابك من شر.
أن ترحم وأن تتذكر كيف كنا نضع الماء للطير على حافة الشرفة، تلك القوة الهادئة هي ما أرجوه لك.
أن تكون صادقًا وإن كان الصدق يكلفك أيامك.
ألا تنافق، لترضي
وأن تعيش حقيقتك، دون مجاهرة بخطأ.

وأن تكون حرًّا... قبل أي شيء.
حرّ الفكر، حرّ الباطن.
ألا تستعير ضمير أحد، ولا تمشي في ظل صوت لا يشبهك.
فكرْ لنفسك، واصنع اختياراتك بوعيك ...لا بردة فعل، ولا بخوف... ولا لنيل هدف ما

أن تدرك أن مشاعرك ليست ضعفًا، بل هي ما يمنحك الإحساس بالحياة... وبنفسك.
وأن تكتشف أن بداخلك روحًا، هي أثمن ما تملك...
فتبحث عن سر إيقاظها بنفسك...ولا تغامر ابدا بانطفائها

أتمنى أن يكون الله هو وطنك وملاذك وقوتك.
أن يحيا في داخلك، وتعيش في كنفه
ولا تُنفى من وطنه ما عشت.

أتمنى أن تعيش الحياة...
وترى أن أجمل ما فيها هو أبسط ما فيها:
الهواء، والطبيعة، وأصوات الطيور... كل ما هو حيٌّ ويحس.
وأن تمر بها خفيفًا... بلا تعلقٍ مرهق أو انغماسٍ في الأهواء.
ألا تعطي الأشياء أكبر من حجمها،
وتتذكر أن كل شيءٍ يمرّ ومهما بدا ثقيلًا سيغدو كأنه لم يكن سوى ذكرى... أليس هذا ما تعلمناه؟

واعلم أنني ربما ضعفت في لحظات كثيرة،
 استسلمت،
هربت
جبنت،
أو لم أحسن التصرف...
فلا ترث ضعفي، بل تعلم منه لتكون أقوى مني.

أما الحلم... فآمن به،
فهو النجوم التي نهتدي بها في ليالي الواقع القاسية.
لكن لا تبنِ بيتك بين الغيوم.

وربما، في النهاية،
لم تكن هذه الرسالة لك وحدك...
 بل هي لي أيضاً. تذكرة كنتُ بحاجة لأن أقرأها بصوت عال.


 

No comments:

Post a Comment