ويخيفنا جدًا،
يقلقنا،
تربكنا
فكرة
أن يطّلع أحد على أعماقنا
بهذا القدر،
بهذا القرب.
أن يلبس أحدهم سترة الغوص فيغوص
بداخلنا،
فيقترب،
بل يقترب جدًا،
حدّ أن يلامس كل
مناطقنا الخاصّة المخبّأة،
المخفيّة خلف ألف غطاء وقناع.
يقترب ليس فقط حدّ الرؤية،
بل حدّ
اللّمس...
يمرّر أصابعه فوقها...
يستشعرها...
يراها وهو ملتصق بها...
يعرف،
يفهم،
يُدرك
ربما ما لا نراه نحن عن أنفسنا.
يطّلع علينا كما لم نطّلع نحن على
أرواحنا...
كمن يقرأ كتاب مفتوح ،
يسهل مطالعته...
فيبصرنا بلا حجب، بلا غطاء...
وفجأة ننكشف بالكامل،
وتسقط في يده
الأسرار...
تخيفنا جدًا فكرة أن أحدهم استطاع
الوصول إلى هذا الحدّ منّا...
الوصول إلى حقيقتنا...
سبح درجات... حتى تعمّق... حتى غاص
بالكامل...
تربكنا فكرة أن أحدًا تفحّصنا ليس
بنظرات،
أو كشاف ضوء،
أو عدسات مكبّرة،
أو كشاف ضوء،
أو عدسات مكبّرة،
بل عرفنا بتمام الشعور...
ففهم ما يختبئ خلف الصمت،
ما يدور في الذهن،
واستوعب ماهيّة عقولنا،
وعلى ماذا تستند أرواحنا،
ومواطن الشعور بداخلنا...
وربما فهم "الماذا" وراء
كل ذلك...
وربما...
ربما ما يُخيفنا،
ما يقلقنا في كل ما كتبت،
هو فكرة "معرفة الحقيقة"...
ربما ما يُخيفنا،
ما يقلقنا في كل ما كتبت،
هو فكرة "معرفة الحقيقة"...
فلماذا نخشى ظهور حقيقتنا إلى هذا
الحد؟
لماذا نبذل جهدًا في المداراة
والاختباء، وجهدًا مضاعفًا كي لا ننكشف؟
هل هي "نتيجة" ظهور الحقيقة ما نخشاه؟
لعل ما يخيفنا،
ما يقلقنا في كل ذلك،
هو فكرة النتيجة.
فهل ستعجبنا حقيقتنا بعد أن نراها من خلال عيون من غاص فينا؟ وهل سيخيب الظن فينا؟
No comments:
Post a Comment