2025/08/04

حرمة ونور

 للوجعِ حُرمة

لا، لم أقصد "حرقة".

بل كتبت ما عنيت: للوجعِ حُرمة.

نُداريه، نُخفيه، نُغطيه…

كي لا يظهر، كي لا يُرى، كي لا ينكشف.

نحمله إلى أماكن خاصة جدًا بداخلنا،

أماكن نتأكد ألا يقترب منها أحد.

حتى القلم… حتى الحروف… حتى الكلام،

كلها تُمنع من لمس هذا الوجع،

وكأننا علقنا على بابه لافتة صارمة:

"ممنوع الاقتراب".

فللوجع حرمة،

لأنه يفضحنا،

يكشف هشاشتنا،

يُبدد تلك الصورة الظاهرة…

القوية، الثابتة، التي لا تتأثر.

الوجع لا يكذب.

هو الوجه الحقيقي لإنسانيتنا.

وإن تجاهلناه،

يبقى هناك… في الداخل.

صوته لا يغيب،
كرضيعٍ ينتحب،

ونحن عاجزون عن تهدئته.

فنتركه،
فيتردد صداه في أعماقنا،

نسمعه، نعتاده، نعيش معه…

هو بؤرةٌ من الجُرح المفتوح،

وإن جفَّ مع الأيام،
 فستبقى آثاره كندبة لا يطمرها الجلد،

 وكأن النسيج قد مات هناك.

ربما الوجع مناقضٌ للأنا… للكِبر… للقوة،

لذلك نُخفيه؟

وربما ليس فقط خشيةً من نظرات الشفقة،

بل لأننا نُدرك أن بعض المشاعر أعمق من أن تُعرَض للآخرين،

أكثر خصوصية من أن تُقال.

وأحيانًا… 

نحاول إخفاءه عن أنفسنا.

لكن هناك وجع لا يُخفى.

وجعٌ تشعر به كأن أعماقك تتقلّص،

كأن ضلوعك تنكمش،

كأن قلبك يصغر من شدة التلوي،

ولكن
ما بعد شعور الوجع؟

"الوجع، أحيانًا، طريقٌ إلى النور."

حين قرأت هذه العبارة أول مرة… لم أقتنع.
بدت لي عبارة تجميلية، فلسفية… غير حقيقية.
لكنني عدتُ إليها اليوم، ووجدت نفسي أفهمها لأول مرة.

القلب الذي ينكسر… يسمح للنور بالدخول إليه.

تخيل نافذة مغلقة تمامًا.
يمر النور من أمامها كل يوم…
لكنه لا يتسلل.
النافذة تعكسه، تمنعه، تحجبه.

لكن حين يأتي الوجع…
حين يهدم الجدران التي بنيناها حول أرواحنا،
حين يُجبرنا على الانكسار،
حين يُصدّع ذلك الزجاج المغلق…

عندها فقط، يدخل الهواء.
يأتي الشعور.
ويتغيّر الداخل.

النور، للمرة الأولى،
يلمس القلب.
وما كان جامدًا،
 يذوب.

والنور هو الله.
هو الحب
هو الرقة،
هو الرحمة،
هو العطف،
 هو الصدق.

لكن طالما أن القلب مغلقٌ وآمن،
فلن تدخله هذه المعاني.
وإن دخلت… فستبقى على السطح، لن تتعمق
لذلك قد يكون الوجع
هو التناقض بين الحرمة
و 
النور

No comments:

Post a Comment