للوجعِ حُرمة
لا، لم أقصد "حرقة".
بل كتبت ما عنيت: للوجعِ حُرمة.
نُداريه، نُخفيه، نُغطيه…
كي لا يظهر، كي لا يُرى، كي لا ينكشف.
نحمله إلى أماكن خاصة جدًا بداخلنا،
أماكن نتأكد ألا يقترب منها أحد.
حتى القلم… حتى الحروف… حتى الكلام،
كلها تُمنع من لمس هذا الوجع،
وكأننا علقنا على بابه لافتة صارمة:
"ممنوع الاقتراب".
فللوجع حرمة،
لأنه يفضحنا،
يكشف هشاشتنا،
يُبدد تلك الصورة الظاهرة…
القوية، الثابتة، التي لا تتأثر.
الوجع لا يكذب.
هو الوجه الحقيقي لإنسانيتنا.
وإن تجاهلناه،
يبقى هناك… في الداخل.
ونحن عاجزون عن تهدئته.
نسمعه، نعتاده، نعيش معه…
هو بؤرةٌ من الجُرح المفتوح،
ربما الوجع مناقضٌ للأنا… للكِبر… للقوة،
لذلك نُخفيه؟
وربما ليس فقط خشيةً من نظرات الشفقة،
بل لأننا نُدرك أن بعض المشاعر أعمق من أن تُعرَض للآخرين،
أكثر خصوصية من أن تُقال.
وأحيانًا…
نحاول إخفاءه عن أنفسنا.
لكن هناك وجع لا يُخفى.
وجعٌ تشعر به كأن أعماقك تتقلّص،
كأن ضلوعك تنكمش،
كأن قلبك يصغر من شدة التلوي،
"الوجع، أحيانًا، طريقٌ إلى النور."
القلب الذي ينكسر… يسمح للنور بالدخول إليه.
حين يُصدّع ذلك الزجاج المغلق…
يلمس القلب.
يذوب.
هو الرقة،
هو الرحمة،
هو العطف،
هو الصدق.
فلن تدخله هذه المعاني.
لذلك قد يكون الوجع
هو التناقض بين الحرمة
و
النور
No comments:
Post a Comment