2025/08/11

الانتماء

 أهكذا إذًا يأتي الحب؟
يختارنا،
ينظر إلينا من بعيد،
وإن أدرنا له ظهورنا ومضينا…
يتبعنا؟
أهكذا يتسلّل،
عبر الأسوار الشائكة،
والنوافذ المغلقة،
والأبواب الموصدة،
ليقف أمامنا فجأة،
لا ندري من أين جاء،
وكأنما كان يعرف منذ البدء الطريق إلى أعماقنا؟
لكن…
كيف نأمن؟
كيف نثق أننا لن نندم؟
وكيف نعود إلى دربٍ اقتلع منّا يومًا أجزاء منّا؟
كيف نسمح لقلوبنا أن تعبر بنا ثانيةً نحو الضفة التي كانت حقلًا للأوجاع؟

نؤمن بالحب ونعيشه…
ولكن في الخيال.
وحين يجيء إلى الواقع،
نتحاشاه، نتردد، نتراجع، نخاف.
حتى صار بيننا وبينه جدار،

وحين يحركنا الشوق،
نطل من خلف الجدار بارتياب،
فنراه أرضًا محفوفة بالأشواك.

دون وعي،
بتنا نعيش أنصاف الأشياء،
نصف الشعور، نصف الحب، نصف الحياة.
والأدهى…
أننا أحيانًا لا نعيش شيئًا أصلًا، بل نتوهّم أننا نعيشه.
فنصف الشعور ليس شعورًا،
ونصف الحب هو اللا حب،
ونصف الحياة… موت.

هناك أشياء لا تحتمل المنتصف:
إما أن تُعاش كاملة، أو لا تُعاش.
والحب واحد منها…
فحين يحسب ويحلّل، حين يفتّش في النوايا،
ينكمش ويذبل

يعود الحب فقط حين يوازي داخلك شعور الانتماء
كالغريب العائد من رحلة اغتراب طويلة إلى أرضه،
كالعطشان الذي وجد أخيرا رشفة ماء،
كالمُرهق الذي يغفو بعد ليالٍ عجاف.
انتماء يشبه
 أن تكون ضائعًا،
 مشتّتًا،
بلا أرض
ولا عنوان،
ثم تجد قارتك،
وطنك،
مدينتك،
أرضك…
فيعود معه شعور الحياة

نعم…
 في الحب نحن نبحث عن
الانتماء،
والانتماء في جوهره أمان...
فلا تعود تخاف،
ولا تسأل،
ولا ترتاب

بل تفهم…
أن نعم،
هكذا
 — وفقط هكذا —
يأتي الحب.
حين يجئ ومعه شعور الانتماء

No comments:

Post a Comment