أتعرف مَن يُشبهون الروح؟
هم أولئك الذين لا يُشبهون أحدًا.
الذين تُفتح لهم أبواب الداخل بلا سؤال،
ويألفهم القلب، كما لو أنه يعرفهم منذ البدء.
يمتلكون تفاصيلها… خصائصها… وسِرّها.
هم الأقرب دون اقتراب،
الأكثر التصاقًا بعالمنا الداخلي،
مَن اطّلعوا علينا دون حجاب،
ورأونا كما نحن:
حقيقتنا، هشاشتنا، انهزاماتنا،
باطننا لا ظاهرنا.
ننكشف أمامهم،
عُراة من كل زيف،
ومتّصلون بهم كما تتصل الروح بالجسد… دون أن تُرى.
منسجمون معنا، كأنهم نسخة أخرى منا،
وكأننا نكمّل بهم شيئًا ناقصًا فينا.
تتأمل أعماقك… فتجدهم هناك.
لا تعرف عنهم الكثير من تفاصيل الحياة،
لكن الشعور بهم… يفوق كل معرفة.
وكأن الشعور
أضحى يُضاهي ما يُرى.
وإن سكن العالم،
وإن صمتت الأصوات،
وإن غاب الجميع،
يبقى حضورهم فينا… خفيًّا، لكنه حقيقي.
هم الغائبون عن أعيننا،
الحاضرون في أرواحنا،
الصامتون لفظًا،
المتحدثون صمتًا.
هم كالغيب…
لا نملك دليلاً على وجودهم،
لكن البصيرة عرفتهم،
واليقين صدّقهم.
هم كالروح…
لا سبيل لمعرفة كُنهها،
ولا حاجة لفهمها،
ولا قدرة على نسيانها.
لا نعلم لماذا هذه الروح بالذات، دون غيرها، سكنتنا،
لكننا نعلم…
أنها حين سكنتنا، سكنّا.
فهل نحن مَن يختار أيّ روحٍ تسكننا؟
No comments:
Post a Comment