القمر يظهر الليلة، بدرًا أوشك على
الاكتمال... أراه. أرى فيه وجهًا، دون أن تُدرك عيني تفاصيله.
لا أنظر إليه نظرة عابرة، بل
أُعلّق فيه بصري... أُطيل النظرة التي تتحوّل من مجرد "رؤية" إلى لحظة
تأمّل تمتد... لوقتٍ لا أحسبه.
رغم اتساع السماء، ورغم كل هذه
النجوم من حولي، إلا أنني في تلك الساعة لا أرى سواه.
هو وحده... بصمته وغموضه
الذي يشبهني.
وجوده في سمائي مؤقت، مثل كل الأشياء
الثمينة. وحين ينقضي وقته، يرحل.
صامتٌ هو. لا أعرف فيما يفكّر، أو
حتى إن كان ينظر إليّ الآن، كيف يراني؟
ما الذي يدور في عالمه البعيد ذاك؟
وإن
تحدّث، بأي لغةٍ سيُجيب؟
أي الأسرار يُخفيها وراء صمته؟
وهل يُخفي شيئًا من
الأساس، أم أني فقط من يرى فيه الأسرار؟
أستمر في النظر إليه... ورغم سواد
الفضاء حوله، أصبح هو نوري الوحيد...
وكأن السماء بأكملها أُضيئت من أجله.
فربما
نحن لا نرى الأشياء كما هي، بل كما تهفو أرواحنا لها.
ورغم الصمت والبعد... لم أشأ أن
أُحيد نظري عنه...
بل
تحدّثتُ إليه طويلًا، أخبرته له بكل
شيء...
غير عابئةٍ إن كان يسمعني، إن كان صوتي يقطع كل هذه المسافة ليصل إليه، أو
إن كانت لغاتنا من الأساس تتشابه...
من حولي كونٌ كامل... أشجار ،
وزهور ، وغيوم . فلماذا اخترتُ صمته هو من بين كل هذا السكون؟ ولماذا
كان حديثي له وحده؟
تمنيتُ أن يفهمني، بل شعرتُ بيقينٍ
غريب أنه سيفهم... سيفهم أحاديثي وتساؤلاتي، وما أقول خلف ما لا أقول.
لماذا هو؟ هل لأن الله ساقه لسمائي
ليُعلمني أن في الكون شيئًا مني لم ألتقه بعد؟ أم أنه مرآة أرى فيها شئ من روحي؟
-----------------
استمريت في النظر والحديث...
بينما توقفت عن الأسئلة.
لم
أعد بحاجةٍ لإجابات.
ربما شعرت بأننا نتواصل دون تواصل أو اتصال أو لغة أو كلام...وعبر
المسافات
وربما لأن لم أعد أنظر إليه لأبحث عنه، بل لأطمئن بأنه ينير
السماء حتى وان لم تكن سمائنا هي ذات السماء...
No comments:
Post a Comment