2025/07/07

تكفي النية

تكفي النية، نعم، تكفي.
ولا يكفي سواها.

تكفي النية،
وإن عابوا،
 وإن غابوا،
وإن عادوا،
وإن عزفوا،
وإن سخروا،
 وإن مكروا.
تكفي النية حين تصدق... تكفي.

فلا تهتم، ولا تلتفت، لا تحزن، لا تنفر، ولا تتوقّف.

تكفي النية...

يكفي أن نصدق، وإن كذّبوا.
أن نحسن، وإن أساءوا.
أن لا تساورنا الظنون، وإن ساورتهم.
أن نصنع المعروف، وإن نالنا منهم المكروه.

تكفي النية، وإن عشنا بمفردنا،
 وإن انعزلنا بأنفسنا.
يكفي أن نكون نحن…
 انعكاسًا لقلوبنا، لخواطرنا، لأرواحنا.
وليكونوا هم كما هم…
انعكاسًا لما تضمره نفوسهم.

يكفينا أن نعلم أنّ مصائرنا مقرونةٌ بحُسن سرائرنا.

يكفي أن النية تكفينا،
وتكفي من حُبُّه أغنانا عن الدنيا وما فيها،
وإن لم تكفِ سوانا… نوايانا تكفينا.

تكفي النية.

لكن…

هل يكفي أن تكون النية مبتغاةً لرضاك، يا الله؟
أم لا بدّ أن تكون خالصةً لك، لا يُزاحمها في القلب سواك؟

هل يمكن أن تسكنها الدنيا؟
أو لابد أن يختبئ فيها -فقط- صاحبُ دنيا؟
هل نظنها خالصة، وهي تحمل بين طيّاتها رجاء الناس،
وحرصنا على صورتنا،
وطلبنا للإعجاب؟

نهتم، نفكر، نرجو، نراقب،
نفرح بالمديح، ونجزع بالمذمة.
فهل هذا أحد أوجه الرياء… الخفيّ فينا؟

فكيف إذًا نُصلح أنفسنا؟

وكيف نُطهّر نوايانا، فتصير خالصةً لك وحدك؟
لا يشوبها شائبة.
لا تتوقف لأجل دنيا،
ولا تستمر طمعًا في دنيا.
لا ترتبط بقبول أرضيّ،
ولا تتغير إن تغيّر الناس.

نريد نيةً حكمها حكمك،
لا تموت، لا تتبدل، لا تخضع لظرفٍ أو زمان.

نريدها قوية، طاهرة، انعكاسًا لمن يملأها:
أنت.

فكيف نصلح، يا الله، نوايانا؟
كيف نجعلها نظيفة تعكس حبك؟

لن تصلح النية
 إلا حين تسكننا يا الله،
حتى يملأنا حبك، فيعلو، ويفيض، ويطفو، ويمحو كلّ ما سواك.

حينها فقط، لا نهتم، ولا نتوقّف، ولا نضعف، ولا نجزع.
حينها تصير النية رسائلَ حب،
لا تطلب، لا ترجو، لا تنتظر،
بل فقط تنبع منّا… لأنك فينا.

حينها تصدق النية، ونصدق معها، وتصلح، ونصلح.

يا الله... أصلح نوايانا، فما زال فيها الناس.
وما زال في زواياها شيءٌ من الدنيا،
وما زالت غير خالصة تمام الإخلاص لك.

ما زال يشاركك فيها أشياء،
تنال من صدقها، وتضعف إخلاصنا لك.

أصلح نوايانا…
لا لنكفَّ بها عن شيء،
ولا لتكفينا عن أحد،
بل لتكون خالصةً بالكامل لك.

No comments:

Post a Comment