قرأتُ كثيرًا تلك المقولة التي تجزم بأن:
"الحبّ يُحرّر"...
لكنني لم أفهمها.
لم يستوعبها عقلي،
لم تصل إليّ،
لم أتّصل بها،
لم أتوحّد مع الفكرة،
وربما... لم أتقبّلها.
كيف للحب أن يحرّر،
وهو في جوهره ارتباط وامتلاك؟
أليس هو تملّك واحتواء؟
اندماجٌ في المحبوب،
سعيٌ للاقتراب،
وتلاشٍ في الآخر؟
كيف لشيء نتمسّك به، ويتمسّك بنا، أن يكون خلاصًا؟
كيف لما يأسرنا، ويشدّنا، ويغمرنا، ويتملّكنا... أن يحرّرنا؟
لكن... في حبك، فهمت.
أدركت،
أيقنت،
أيقنت،
أن الحبّ لا يعني القيد،
بل هو،
في جوهره،
تحرّر.
في جوهره،
تحرّر.
هو إطلاقٌ لا تقييد،
هو فسحة، لا سجن.
هو أن ترى مصلحة الآخر بعقلك،
لا بتهوّر مشاعرك.
هو أن تفتح الأبواب كلّها لمن تحب،
أن تراقبه وهو يطير،
وألا تمسك به،
ولا تلحقه،
ولا تلاحقه...
ليس لأن الحب ناقص،
بل لأنه كامل.
غامر،
وإذا سُمح له،
سيفيض على الدنيا بأكملها...
لكنك لا تريد أن تكون قيدًا،
ولا نهاية،
ولا حبلًا يشدّه إلى الأرض،
ولا ذريعة لقصّ جناحيه باسم الحب.
بل تريده أن يحلّق،
أن يرتفع،
أن يستمر،
أن يرى العالم من الأعالي،
ويراه العالم يعلو.
حتى إن ابتعد،
حتى إن غاب،
حتى إن لم تعُد تراه.
فالحب الحقيقي لا يعرف الأنانية.
لا يقول: "أنا أولًا"،
بل يقول: "من أحبّ... أولًا، دائمًا."
الحبّ الحقيقي لا يمنع الطيران،
بل يفتح لك السماء،
يشير إلى الأفق،
ويبتسم لك،
حتى لو كان قلبه يتمزّق،
فلن يُريك ألمه،
كي لا تُقفل جناحيك،
وتتوقّف عن الطيران.
الحب الحقيقي يحرّر،
يحرّر المُحب أيضًا.
ينسف مفهوم الحب المؤذي،
ذلك الذي يتّكئ على التعلّق،
ويستند إلى الحاجة والاحتياج.
هو الحبّ كما يجب أن يكون:
خلاص،
وإخلاص،
بلا غاية،
ولا مردود،
ولا سبب...
هو الحب الذي يحرّرك من نفسك،
من أفكارك،
من تعلّقاتك،
لأنك، حين تحرّر هذا الحب،
تدرك أنك قد أطلقت سراح أهمّ شيء في حياتك.
فهل ثمة ما هو أعظم لتتمسّك به؟
نعم، تلزمنا التجربة.
تلزمني -أنا- دائمًا لأقتنع،
فأنا لا أُؤمن بالكلمات وحدها،
ولا بالأمثال أو الحكم،
أو النصائح
أو النصائح
بل أحتاج أن أخوض،
أن أشعر،
أن أندمج،
لأفهم...
وأرى...
ثم أبني قناعاتي
والآن فقط، اقتنعت.
أن الحبّ يحرّر.
ولكن
سأضيف ما لم يخبروننا به:
... الحب، وإن حرّر، لا يُطفئ أثر الوجع الذي خلّفه...حين حرر.
ولكن
سأضيف ما لم يخبروننا به:
... الحب، وإن حرّر، لا يُطفئ أثر الوجع الذي خلّفه...حين حرر.
No comments:
Post a Comment