2025/07/06

تغيير وتقبل

 وفجأة... وأنا أمشي، خطرت لي فكرة: "هل المغزى من الحياة أن نُغيّرها، أم أن نتقبّلَها

 للوهلة الأولى، كانت الإجابة بديهية: "بالتأكيد، التغيير". لكن، لم تكن هذه الفكرة لتأتيني بهذه الطريقة، إلا لتريني وجهًا آخر للحقيقة.
أو على الأقل لأفكر فيها...

هل خُلقنا حقًا لنُغيّر الدنيا كما نظن؟
أم أن الأصل هو أن نتقبّل الحياة كما هي، دون سعيٍ دائم لإحداث تغييرات كبرى؟ هل الجذر الأول لكل شيء هو التقبُّل؟

الطبيعة تتقبّل الفصول على اختلافها. الأرض تتقبّل وجودنا عليها. ومع ذلك، ألا تُحدث هذه الكائنات نفسها تغيراتٍ دائمة، حتى وإن كانت بسيطة وغير ملحوظة؟

وهنا يظهر السؤال الأهم: هل التغيير مرادفٌ للرفض؟ فنحن في الأصل، لا نسعى لتغيير إلا ما لا يعجبنا، ما نرفضه، وما لم تتقبّله نفوسنا. أم أن التغيير الحقيقي الدائم، قد يكون في أصله مبنيًا على التقبل؟ .

الرفض غالبًا ما يولّد الغضب أو الحزن، وقد لا يقود إلى رغبة في التغيير البنّاء، بل أحيانًا إلى رغبة في الهدم، الانتقام، اثبات شئ ما. أماحين نتقبّل، نتصالح. ندخل في هدنة مع الشيء المتقَبَّل... لا نغضب، لا نهدم، ولا نحاربه... بل نُسالم، ونستكين.

لكن،ماذا اذا تحول التقبل إلى خضوع؟ إلى استسلام؟ إلى ضعف؟

هنا يكمن الفرق الجوهري: حين تتقبّل، فإنك لا تصغر أمام الشيء كما قد تظن، بل تصبح أنت الوعاء الأكبر الذي يحتويه. تتسع لتشمله، ثم تتجاوزه. تراه بوضوح وتمنحه مساحة في وعيك، ليس لأنه أقوى منك، و لأنك تخشاه بل لأنك لم تعد مهدَّدًا منه في وجودك أو في صورتك عن نفسك. لقد توقفت عن حاجتك لرفضه أو قبوله لتثبت شئ عن نفسك....  .

أما حين يثير أمرٌ ما حفيظتك، فغالبًا سيحدث العكس.... سترفضه. ستغضب وتثور، وتحاول تغييره؛ لا من باب المحبة، بل من باب الانفعال والغضب. (حينها ستسعى لتغيير ذاك الشيء لأنك ترفضه، أو أن تغيّر في نفسك الجزء الذي يرفضه هو لتنال قبوله). وفي كلتا الحالتين، يكون التغيير إما غير دائم لأنه نابع من مشاعر منفعلة ومؤقتة، أو تغييرًا يحمل في طياته شيئًا من الهدم.

الأمر نفسه ينطبق على الحياة.
  إذا تقبّلناها أولًا، استطعنا أن نُغيّرها ثانيًا.
فمجرد قرار التقبّل، بحد ذاته، يُحدث أعظم تغيير.
لأنك حين تتقبّل الحياة،
فأنتَ تتغيّر.
بل تتغير تمامًا،
 وتبدأ في رؤيتها بصورة مختلفة...
ربما للمرة الأولى، تراها بصورتها الصحيحة الدقيقة الحقيقية.

وهكذا، تُصبح أنتَ مثالًا للتغيير الذي كنت تطلبه منها.
كل إنسان، حين يُشفى من الداخل، ويهدأ، ويتقبّل، يُصبح هو التغيير الذي كان يومًا يرجوه من العالم.

لقد قالوا لنا مرارًا: "التغيير يبدأ من الفرد".
 لكن ما لم يقولوه ، هو أن هذا التغيير يبدأ بالتقبّل... لا بالرفض.

وحين نتقبّل العالم، نمنح أنفسنا الفرصة الحقيقية لنركّز على الداخل، فنُحدث فيه التغيير الذي لا مفرّ من أن ينعكس على كل ما هو خارجنا. ففي النهاية، ما العالم إلا مرآة لما نحن عليه

--------------

وهكذا جاوب عقلي على السؤال

 "هل المغزى من الحياة أن نُغيّرها، أم أن نتقبّلَها
وربما فيما بعد يتغير جوابي...

No comments:

Post a Comment