2025/07/16

نلوم زماننا...

نلوم زماننا، والعيب فينا"
"وما لزماننا عيبٌ سوانا.

سمعتُها كثيرًا...
لكن، هل فهمتُها يومًا حقًا؟ لا أظن.

فيما مضى، كنتُ أرى العيب دائمًا في العالم من حولي:
في المحيط، في الناس، في الدنيا...
كنتُ أعترف بأخطائي، نعم،
لكنني كنتُ أُحمّل العالم وزرًا أكبر.
كنتُ أُقنع نفسي أن أخطاءه تفوق أخطائي.

كنتُ أرفض، ثم أختبئ، بل أهرب.
ظننتُ أن تغيير المكان قد يُصلح المشكلة،
أن الهروب منها، أو تجاهلها، كفيل بأن يُنهيها.
هربتُ، سافرتُ، ابتعدتُ،
غيّرتُ محيطات وعوالم...
لكن الأحداث كانت تتكرر،
بنفس التفاصيل، في أماكن مختلفة.

وفي النهاية، وصلتُ إلى هذه الحقيقة:

قد نفترق، نسافر، نبحث، نبتعد،
نحاول أن نجد ملجأً أو شيئًا يريحنا.
نظن أن المشكلة في المحيط،
وأن العالم بأسره هو المعيوب.

لكننا، مهما ابتعدنا،
ومهما ذهبنا وجئنا وبحثنا،
سنصل دومًا إلى نفس النتيجة:

المشكلة فينا، لا في العالم.
وإن لم نحلّ مشاكلنا الداخلية،
إن لم تتغيّر نظرتنا، وتهدأ عقولنا،
لن نرتاح، ولن تتغيّر الحياة.

وحتى لو عبرنا القارات،
وجُبنا الأرض مدينةً مدينة، وشارعًا شارعًا،
ستبقى الأحداث تتكرر، والصور تُعاد،
والتفاصيل تعيد نفسها أمام أعيننا،
كأن الحياة تُصرّ أن نُدرك الدرس.

سنفهم، في النهاية،
أن المشكلة الحقيقية كانت فينا نحن.
وأننا تأخرنا كثيرًا في التوقف عن لوم الزمان والمحيط والعالم،
بينما كنا في حاجةٍ إلى الالتفات للداخل...
أن نُصلح أنفسنا.

فالروح... هي الحياة.
إن صلحت، صلحت الدنيا،
حتى وإن بدت – بمقاييس الأرض – قاسية لا تُطاق.
نتغير نحن، فتتغيّر هي.
هي لا تعود إلا بنا، لا تتبدل إلا إذا تبدّلنا.

فطُف الأرض، وابحث، واهرب إن شئت...
لكنك ستصل، في النهاية، إلى الحقيقة ذاتها:
كنتَ تهرب من نفسك، لا من الآخرين.
وما دمتَ لم تتغيّر،
فلن يتغيّر شيء حولك،
حتى وإن بدّلت العام كله، والزمان كله.

لأنك ستظل تنظر في ذات المرآة،
وترى فيها انعكاسك،
وتفتعل ردود أفعال تتناسب مع ما تراه في تلك الصورة.
فَلُمْ الزمان إن أردت،
لكن اعلم أن كل لوم...
هو في حقيقته لصورة تراها في داخلك،

لعطبٍ فيك، لا فيها. 

No comments:

Post a Comment