يا سماء… سلامٌ عليكِ، وعلى من أسكنكِ،
ورفعكِ، وهداكِ، وسكنكِ.
يا سماء… سلامٌ على من سلّمكِ الدنيا،
وسلّمكِ منها،
وحفظكِ بعيدًا عن دناياها...
وجعل فيكِ النور والظلام،
وما بينهما من تدرّجات الألوان...
وثبّتكِ، وثبّت بكِ أركانَ كونٍ بأكمله،
وجعلكِ مبعثًا للخيرات.
يا سماء… سلامٌ عليكِ، وعلى من اصطفاكِ،
فرفعكِ عن دناءة الأرض،
وأعطاكِ شرف الاقتراب منه، لا منا...
وسّع مدارككِ، لتستوعبي كونًا بأكمله،
تتقبّلي، وتُعطي، ولا تتوقّفي...
آمنكِ على الأسرار، فمنحكِ كشفًا
لم يمنحه لغيركِ.
وحين رأيتِ صمتي...
وحين سمعْتِ... استجبتِ.
يا سماء... سلامٌ عليكِ، وعلى كلّ من خرج منكِ وعاد إليكِ،
على كلّ روحٍ سكنتكِ، وستسكنكِ،
على كلّ طائرٍ يشعر بالأمان،
فيرتفع نحوكِ… حتى لو لم يصل إليكِ .
على كلّ عينٍ تنظر إليكِ،
فتجد فيكِ الخلاص…
تهدأ، وتصفو، وترتاح.
على كلّ قلبٍ يشتاق،
فيعلو ببصره نحوكِ،
ويحسّ أنكِ ترين، تسمعين، وتستوعبين...
فيقلّ فيه الاشتياق.
خُلقتِ… لتكوني ملجأً
لمن لا ملجأ له.
لترتحل إليكِ القلوبُ المتعبة.
لتكوني الخيال، الحلم،
والوجه الآخر "الحاني" للدنيا.
نهرب إليكِ؟
أم في الأصل… نعود إليكِ؟
خُلقتِ… لتذكّرينا بما نسينا...
فكلّما رفعنا وجهنا نحوكِ
عرفنا
كيف ينبغي أن نكون… ولماذا.
ورغم أنكِ مرادفٌ للخيال،
إلّا أننا وجدنا فيكِ حقيقة الحياة.
حياةٌ خارج الأرض… بعيدة عنها،
لكنها أصدق منها.
يا سماء… أنتِ لستِ خيالًا، بل الحقيقة التي يومًا ما نعود إليها...
الأرض هي الخيال،
الشيء المؤقّت،
أما السماء ففيها البقاء....
ابتعدتِ عن الأرض كي لا تتّصفي بشيءٍ من صفاتها،
لكي تكوني، بتفاصيلكِ وخصائصكِ،
عكس كلّ ما هو دنيوي...
فهل لهذا السبب…
لا نملك إليكِ سبيلًا،
إلّا حين ننتهي؟
يا سماء… إن كنّا لا نبلغكِ بأجسادنا،
فإن أرواحنا تظلّ تلوّح لكِ…
في انتظار العودة
اليك....
No comments:
Post a Comment