2025/07/18

هل ضل سعينا؟

"الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا"

ليست الآية عن الضياع فحسب، بل عن الوهم... عن الضياع المتنكّر في صورة الصواب.
عن ذاك السعي الذي يبدو نبيلاً، ويُزهر في أعين الناس، لكنه ينحرف عن جذر الحقيقة، عن الله.

من هم؟
وهل نكون نحن؟
أنا؟ أنت؟ الجميع؟

وكيف يُدرك التائه أنه تائه، إن كان طريقه مفروشًا بالاقتناع والطمأنينة؟
وإن كان قلبه مطمئنًا إلى ما يفعل، هل تكون تلك الطمأنينة من الله؟ أم من هوى ألبس نفسه ثوب الرضا؟

لطالما أرعبتني هذه الآية،
لا لأنها تُشير إلى من ضلّ،
بل لأنها تصف من ضلّ وهو لا يشعر...
من زاغ وهو يظن أنه يُبصر،
من اختلط عليه الضياء بالظلّ، فمشى في العتمة وهو يظنها نورا.

ألسنا نُربّى على أن الخير ساطع؟
أن الحق يُرى من أول نظرة؟
لكنّ الضلال لا يأتي دائمًا شرير الوجه...
قد يتحدث باسم الفضيلة، وقد يَظهر في صورة النصح، أو الاجتهاد، أو حتى العبادة.

فما هو السعي الضال؟
هل هو ما يُثمر في الدنيا ويذبل في الآخرة؟
أم هو ما يُرضي الناس ويُغضب الله؟
هل هو ما نعرف – في أعماقنا – أنه زائف، لكننا نُزيّنه لأنفسنا؟
نعيد تسميته، نُبرّره، نُلبسه لباسًا آخر ليمرّ...؟

ربما كانت الآية دعوة لا لليقين، بل للمراجعة.
دعوة للشكّ في الصواب المريح، وللرجوع إلى صوتٍ خافت في الداخل.
ربما كانت نداءً للبصيرة،
لأن الحقّ لا يُرى بالعين وحدها... بل بالبصيرة الحيّة، والضمير اليقظ، والنية الصادقة.

أظن أن من أبقى ضميره حيًا، وإن ضلّ، سيعود.
لأن الضلال الكامل لا يسكن القلوب الصادقة طويلًا.
لأن الله لا يُضيع من نوى وجهه، وإن التبس عليه الطريق.

No comments:

Post a Comment