2025/07/10

احسان أم عدل؟

يقولون: لا تعامل إلا بالعدل.
عامل بالمثل.
كُن منصفًا، حتى لا تُؤكل. حتى لا تُهان.

لكنني...
أؤمن بشيءٍ آخر.
بشيءٍ يسمو على العدل ذاته.
أؤمن بالإحسان.

ليس لأن الإحسان أسهل، بل لأنه أصعب.
لأنه لا يُفعل للناس، بل لله.
لا يطلب المقابل، ولا ينتظر الاعتذار.
الإحسان أن تُقابل الإساءة بعكسها،
وأن ترد الظلم بالعدل، لكنك تختار أن تتجاوزه بالخير.

العدل: لا تظلِم ولا تُظلَم.
الإحسان: لا تظلِم، حتى لو ظُلِمت .  بل بادله بالخير (ان استطعت)

نعم... قد يساء فهمك.
قد يتهاون الناس في حقك.
قد يظنونك ضعيفًا، ساذجًا، أو حتى متصنعًا.
لكنك تعلم أن كل ردة فعل منك ستطبع شيئًا في داخلك...
وأنت لا تريد لأعماقك أن تتغير.
لا تريد لقلبك أن يفقد سكينته وسلامه،
أن يحمل ضغينة، أو يخطط لرد.
تريد أن تظل هادئا سالما، كما أنت.
تريد أن تسلّم لله... لا للعالم.

حين نختار الإحسان، نختاره لأنفسنا، ولأرواحنا، ولله.
وحين نختار العدل، نختاره غالبًا لحماية "أنا" تُريد أن تُثبت شيئًا للاخرين.

الله أمرنا بالعدل، نعم...
لكن جعل الإحسان سُلّم القرب منه.
"
إن الله يحب المحسنين"

الإحسان هو حب، ورحمة، وصدق نية.
أن ترى الناس بعين الرحمة، لا بعين الحكم.
أن تفهم أنهم بشر، كما أنت بشر.
أن تُؤثر الله، سرًا، دون أن يعلم أحد.

الإحسان لا يجعلنا أضعف،
بل يجعلنا أقوى وأرحم.
يُعلّمنا الصبر، وكظم الغيظ، وغلبة النفس.
يُحررنا من الأنا، من ردود الأفعال، من حسابات الدنيا.
هو طريق نحو الله،

نحن لا نختار الإحسان لأن الناس يستحقونه،
أو طمعا في مرضاتهم

بل حبا في الله
لأن الله، يستحق أن يُؤثَر على النفس، والناس،والدنيا.
وأن نظل نحسن وان ظل الجمع يسيئ الينا

 

No comments:

Post a Comment