الحب؟
تلك المعضلة التي بحثوا لها عن تفسير...
ذلك التغيّر البيولوجي الذي يحدث في
الجسد، وتلك الانفعالات التي تبدأ في العقل وتنتقل إلى كامل الكيان...
نظريات تحدث عنها علماء النفس، وحاول
الفلاسفة أن يجدوا لها معنى....
الحب؟
تلك المشاعر التي حوّلها الناس إلى
منطقٍ بحت، إلى تحليل، إلى معادلة.
أفكار تتحوّل إلى عواطف، وعقل يربط
بين ميزة في المحبوب ومنفعة تعود على المحب...
لكنني، وببساطة، أرفض كل تلك
التفسيرات.
ما زلت متمسكة بقناعاتي الطفولية —
أو البدائية إن شئت — التي تؤمن أن الحب لا يُفسَّر، بل يُشعر به.
أنه يسكن القلب، ويولد من أعماق
النفس.
أنه لا غاية له، لا مبرر، لا يسعى
لمقابل.
أؤمن بالحب من أول نظرة، بكوبيد
وسهمه، بطهر المشاعر، بحب لا يعرف الحسابات ولا المنافع.
أؤمن أن الحب عطية من الله... وأننا
بدونه فقراء.
نحمل بداخلنا خواءً لا يملأه شيء.
ونفقد جزءًا من إنسانيتنا.
بل، حين نسيء استخدامه، نفقد
إنسانيتنا بالكامل.
كما وصفه جلال الدين الرومي، الحب
طاقة...
غير مفهومة، لكنها قادرة على تغييرنا
من الأعماق، على بعثنا من جديد، على إعادة تشكيلنا.
هو الشعور الذي، إن صدق، يمنحنا اكتفاءً وسلامًا داخليًا عميقًا لا يشبهه شعور اخر، .....
يمنحنا نظارة نرى بها الوجود بلونٍ
مختلف... أكثر صفاءً، أكثر نقاءً، أكثر تقبّلًا.
أؤمن بالحب كما جاء في الشعر
الجاهلي، كما كُتب في التراث، كما عُبِد وقُتل في سبيله الأسلاف.
نعم، قد أبدو رومانسية... وقد يكون
تفكيري عاطفيًا أكثر من اللازم،
لكنني لم أعد أستحي من عاطفتي....
فنحن في زمن بات يخجل من الحب، ويخجل
من المشاعر.
لكننا، في الحقيقة، لم نكن يومًا في
حاجة للحب كما نحن الآن.
معظم مآسينا الإنسانية، ليست بسبب
قلة العلم أو ضعف المنطق،
بل لأننا أفرغنا الحب من قيمته،
وقلّلنا من شأنه،
وجعلنا المادة والمنفعة والعقل في
مرتبة أعلى من كل ما هو شعوري وروحي.
المادة سطح... سهلة الوصول، واضحة،
موجودة على وجه الأرض.
لكن الحب؟
الحب في العمق، يحتاج إلى جهد...
لكننا لا نحب الجهد... نفضل دائمًا
السطح، ونكتفي بما نراه أمامنا.
أنا لا أنكر أهمية العقل، بل أحترمه...
لكني أؤمن أن علينا أن نعطي
لمشاعرنا، لقلوبنا، قيمتها الحقيقية.
الحب هو أساس الوجود.
هو الطاقة التي شُيّد عليها الكون.
الله، حين خلقنا، أحبنا.
خلقنا على فطرة الحب، لا فطرة الخوف
ولا العقاب.
الحب هو دين الله... غاية الخلق...
أحد أسرار الكون.
لكننا، في خضمّ الحياة، أسقطناه من
أولوياتنا...
فخسرنا بذلك مشاعرنا، وخسرنا
إنسانيتنا.
ولست هنا أتحدث فقط عن الحب
الرومانسي، بل عن كل أنواع الحب:
حب الله لا خوفًا بل حبًا،
حب البشر رغم اختلافهم،
حب الأرض والسماء والطبيعة بكل
أشكالها،
حب الذات... حب النفس ...
أتحدث عن الحب كـ أسلوب حياة، كغاية، كطريق، كأصل، كأساس للحياة.
No comments:
Post a Comment