أيّهما يسبق الآخر؟
هل يبدأ كل شيء من النور؟ أم من العتمة؟
هل وُجد الظل أولًا… أم كان نتيجة صراع بين ما يُرى وما يُخفى؟
النور… الظلام… الظلال…
ليست أشياء منفصلة، بل هي وجوه متعددة لشيء واحد.
تتبدّل حسب الزاوية، حسب التوقيت، وحسب العين التي تنظر.
لكن… هل الظلال مجرد انعكاس للصراع بين النور والظلام؟
أم هي نتيجة لوجودنا ذاته، الوجود الذي يتشكل بين اللحظات المتناقضة، بين الوضوح والضبابية؟
الظل… قد لا يكون مجرد امتداد للضوء، بل هو المسافة التي تفصل بين ما نراه وما لا نراه، بين الوعي واللاوعي، بين ما نُظهره وما نُخفِيه.
الظل هو الوجود الذي يتشكل في الفراغ بين النور والعتمة، هو تلك اللحظات التي نقف فيها على حافة اللامعرفة، حيث لا تكون الصورة واضحة بما يكفي، وحيث يختلط اليقين بالشك.
نحن أيضًا كذلك…
نحن نور، نحن ظلام، نحن ظلّ.
كلٌّ يرانا من جهة.
هناك من يرى فينا النور، وهناك من لا يرى إلا الظلام.
ونحن أنفسنا… نرجّح كفّة دون أخرى، نُخفِي، نُظهر..
لكن الأخطر… ليس النور ولا الظلام.
الأخطر هو الظل.
ذلك الجزء الذي لا نراه… لا نحن، ولا من حولنا.
ذلك الامتداد الخافت فينا، الذي يتكوّن حين يتقاطع النور بالظلام.
الذي نُخفيه حتى عن أنفسنا.
ذلك الشيء الذي لا نجرؤ أن نُسمّيه، ولا أن نواجهه.
أخطر ما فينا… ليس ما نظهره، ولا ما نخفيه عن عمد.
أخطر ما فينا هو ما لا ندرك وجوده من الأساس رغم وجوده…
ما لا يُواجه… لا يزول، بل ينتظر لحظة الانعكاس.
الظل هو ذلك الوجود الذي يظل غير ظاهر، يحيا في الفراغ بين اليقين والشك، بين الحقيقة والوهم.
هو المنطقة الضبابية بين "النعم" و"لا".
النور واضح والظلام واضح، أما الشيء المخفي في تفاصيلهما، ذلك الظل، فهو السر الذي يتوارى، يومًا في النور، وتارة في الظلام.
ذلك الظل هو ما يجب أن نخرجه من أعماقنا، ونتحوله إلى شيء آخر: إما إلى نور يضيء ظلماتنا، أو إلى ظلام نواجه فيه أعمق مخاوفنا.
No comments:
Post a Comment