2025/06/10

حلم

 وأغمض عينيّ، فأحلم...

أحلم بأنني أطير في سماء شاسعة،
في فضاء لا يُحدّ،
حيث الهواء نقيٌّ كأنني أتنفّسه للمرة الأولى.
أملأ صدري به، وأحبسه داخلي،

أمدّ ذراعيّ كمن يفتح قلبه للكون.
أتحرّك... أم أن الهواء هو من يحرّكني؟
لا أعلم، وربما لا يهم.

أفتح عيني،
فأرى فراغًا لم أعرفه من قبل،
اتساعًا لا يوصف،
محيطًا أزرق لا بداية له ولا نهاية،
لا سطح، لا أرض، لا جدران،
فقط امتدادٌ مطلق.

أواصل التحليق،
أعلو شيئًا فشيئًا،
أغوص أعمق،
أصغي لمشاعري... فأفهم.

هنا، لا مكان للخوف،
ولا للارتياب،
ولا للحاجة إلى البحث أو التبرير.
هنا، تمارس حريتك،
إنسانيتك،
تفتح قلبك للكون،
وتدعوه أن يسكنك.

أمرّ عبر الغيوم، ألمسها بأطراف أصابعي،
فأجدها أقوى مما تخيّلت،
قوّتها في نعومتها،
فتتبدّد بداخلي مسلّماتٌ كثيرة.
ألامسها برفق، ثم أنسلّ من جانبها بصمت.

أمرّ من أمام الشمس،
فتنحجب بأشعتها عني، كأنها تحميني،
فأدرك أن في القسوة قد تكمن الرحمة،
وأن المظاهر لا تفصح عن كل شئ.

ثم تلاحقني عصافير من بعيد،
تناديني إلى طفولتي،
فأبتسم لها، وأتوقّف قليلًا لأدعها تمرّ.
تفرح، وأفرح لفرحها.
وأفهم: أن تختار سعادة غيرك فوق سعادتك،
هو ذروة السعادة.

يرفعني الهواء أعلى... أعلى،
أنظر إلى الأسفل سهواً،
ولا أخشى السقوط.

ثم... 
يظهر القمر فجأة،
يبهرني، يسرقني من كل شيء.

أنشده،
أتوقّف،
أسكن.
أتمدّد فوق غيمة،
أرفع عيني إليه،
يتأمّلني،
يسألني بصمت: من أنتِ؟
أبتسم،
وتجيب عيناي: لا يهم...

نظل نتبادل النظرات،
والأحاديث
بلا حاجة إلى كلمات،
ولا حتى إلى سلام.

تملؤنا مشاعر جارفة،
لأول مرة... أشعر بقلبي،
أشعر بنفسي
أشعر أن هنالك روح داخلي،
أفهم من أنا، ومن كنت، وما سأكون.
نغرق في لحظة واحدة،

بينما تدور الأفلاك من حولنا،
وهي لا تدري ما يدور.

تتحرك النجوم،
يسقط أحدها سهوًا،
ولا نلتفت،

وحين يكتمل دوران الأفلاك،
يتغيّر المشهد.
يغيب القمر،
وتتبدّل ملامح السماء...

لكن الشعور لا يزول.
تذوب الغيمة من تحتي،
أسقط إلى الأرض،
لأعود إلى مكاني، إلى واقعي.

كل شيء كما تركته...
لكن شيئًا في داخلي تغيّر.

لم أعد أبحث عن السماء،
ولا أترقّب قدوم القمر،
فهم لم يسكنا خيالي،
بل أعماقي.

حيتها فهمت:

أن من يسكن الروح،
لا نبحث عنه،
لأنه الساكن الوحيد...
الذي لا يغيب....

No comments:

Post a Comment